لحاظا آليا غير منظور اليه بالاستقلال ، بل بتبع الواقع الملحوظ به ، وقد ذكرنا ان الواقع يكون على نحوين متباينين ، فلا يمكن المصير اليهما إلا بمعين .
( الثاني ) لا يخفى ان أدوات العموم وان كانت مشتركة في الدلالة على الاستيعاب المطلق ، إلا أنه يفترق بعضها عن الآخر في بعض الخصوصيات ، ألا ترى أن لفظة كل مع ظهورها في الدلالة على الاستيعاب تختص بالعموم الأفرادى ، ولا تستعمل في غيره من البدلي أو المجموعى ، وهو بخلاف لفظة جميع فإنها تستعمل في العموم الأفرادى والمجموعى ، مثلا تقول هذا الحجر يرفعه جميع من في الدار بمعنى كل واحد منهم ، ويصح أيضا أن تريد بذلك مجموعهم ، والعبارة الصريحة في ذلك هي أن تقول هذا الحجر لا يرفعه إلا جميع من في الدار ، وكذلك لفظة أي فإنه يصح استعمالها في العموم البدلي والأفرادى ، مثل أن تقول أكرم أي عالم شئت كما تقول أكرم عالما ، أو أن تقول أكرم أي عالم يأتي إليك كما تقول أكرم كل عالم يأتي إليك ( نعم ) لا يبعد كون استعمال أي في العموم البدلي أكثر منه في العموم الإفرادى .
( الثالث ) لا يخفى ان أسماء مراتب الأعداد تشترك مع صيغ العموم في شمول مفهوم كل منهما لجميع الأفراد التي يتوقف صدقه عليها ، مثلا مفهوم قول القائل عشرة رجال يشمل جميع الأفراد التي يتوقف صدقه عليها ، وكذلك الحكم المتعلق بتلك المرتبة من العدد ، فإذا قال أكرم عشرة رجال ، تعلق الحكم المزبور بكل واحد من أفراد العموم في مثل قولك أكرم جميع الرجال أو كل رجل في دارك ، فهذه هي جهة الاشتراك بينهما ؛ ولكن يفترق كل منهما عن الآخر بوجهين ( أحدهما ) ان دلالة أسماء مراتب الأعداد على الشمول والاستيعاب المزبور تكون بالاستقلال لأنها معنى اسمى ؛ ودلالة صيغ العموم على الاستيعاب تكون بالتبع ؛ لأنها معنى حرفى ؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك من أن معنى العموم في صيغه من المعاني الحرفية فأسماء مراتب الأعداد وان اشتركت مع صيغ العموم في الاستيعاب والشمول في
منتهى الأفكار — صفحة 231
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٣١