تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
المقصود بها الجنس ، فان نفى الجنس يستلزم في نظر العقل نفى جميع أفراده ( ومما ذكرنا ) يظهر معنى الخصوص ، وهو كون المفهوم مشتملا على خصوصية توجب صدقه على بعض ما يصدق عليه العام من الافراد فقط ، سواء كانت تلك الخصوصية مانعة من وقوع الاشتراك في ذلك المفهوم الخاص كمفهوم الجزئي الحقيقي ، أم لا تكون مانعة كمفهوم الجزئي الإضافي . ( ان قلت ) على هذا يكون معنى العموم معنى حرفيا ، لأن الاستيعاب والإحاطة نسبة بين المستوعب بالكسر والمستوعب بالفتح ، مع أن بعض ما يدل على العموم اسم مثل لفظة كل وجميع لوقوعهما مسندا ومسندا اليهما ( قلت ) لا يخفى ان صيغ العموم التي ادعوا دلالتها عليه مختلفة في كيفية الدلالة . فبعضها يدل عليه بالمطابقة ، مثل الجمع المحلى باللام وبعضها يدل عليه بالالتزام ، مثل كل وجميع وأي وغيرها ، فان مفهوم هذه الالفاظ مفهوم اسمى يلازم تحققه الاستيعاب والإحاطة ، وبعضها يدل عليه بالاستلزام ، مثل وقوع النكرة في سياق النفي أو النهى كما أشرنا اليه . وينبغي التنبيه على أمور ( الأول ) انه قد تداول بين أهل الفن تقسيم العموم إلى ثلاثة أقسام ( أحدها ) العام المجموعى ، وهو ما تعلق الحكم فيه بمجموع الافراد لا بكل واحد واحد ، كما تقول لا يرفع هذا الحجر إلا جميع رجال القرية ( ثانيها ) هو العام الافرادي ، وهو ما تعلق الحكم فيه بكل فرد فرد ، كما تقول أكرم العلماء أو كل عالم ( ثالثها ) العام البدلي ، وهو ما تعلق الحكم فيه بفرد ما من أفراد طبيعة موضوع الحكم . كما تقول اعتق رقبة ( والظاهر ) ان حقيقة العموم في جميع هذه الاقسام محفوظة . وهذه الخصوصيات كالعوارض المفارقة للنوع . لا كالعوارض المنوعة للجنس . وانما الكلام في منشأ تلك الخصوصيات التي بسببها ينقسم العموم إلى الاقسام المذكورة . فقد قيل إن منشأها نفس أدوات العموم . وهو المشهور وقيل منشأها اختلاف كيفية تعلق الحكم بالعام . فقد يتعلق الحكم بالعام بنحو