مقام الصدق ؛ ولكنه افترق كل منهما عن الآخر من حيث الدلالة والمفهوم كما أشرنا اليه ( الثاني ) ان أسماء مراتب الأعداد تدل على معنى محدود ؛ لا يقبل الزيادة ولا النقصان في مقام الصدق ؛ بخلاف صيغ العموم ؛ فإنها تدل على معنى غير محدود ؛ يقبل الزيادة والنقصان في مقام الصدق .
( ثم ) ان ألفاظ العموم قد تدخل على أسماء الأعداد كالعشرة ؛ فيقال : كل عشرة ؛ ويكون حال اسم العدد هنا حال اسم الجنس الذي يدخل عليه العموم .
إلا أنه يفترق عنه بان اسم الجنس يكون مبينا في حد ذاته فيبين دائرة الاستيعاب أيضا . وأما اسم العدد فهو يحتاج إلى مميز يميزه . كان يقال كل عشرة رجال ( وهناك فرق آخر ) وهو أن ألفاظ العموم الداخلة على اسم الجنس لا تفيد الا الشمول .
وأما الاستغراق أو المجموع فلا بد وان يعين كل واحد منهما بقرينة خارجية .
ولكن أسماء الأعداد إذا دخلت عليها ألفاظ العموم فان لها جهة بلحاظها يكون الشمول فيها مجموعيا . وهذا باعتبار مدخول ألفاظ العموم الذي هو اسم العدد . ولها جهة أخرى مرددة بين الاستيعاب والمجموع . وهذا باعتبار نفس ألفاظ العموم التي تقدم انها لا تدل إلا على مجرد الشمول فقط ( نعم ) قد يقال بأن المميز لاسم العدد إن كان منكرا كان يقال كل عشرة رجال . فان الجملة هنا انما تدل على المجموع في الاستيعاب . وأما ان كان معرفا كأن تقول كل عشرة من الرجال . فان هذا لا يدل إلا على المجموع في أفراد مخصوصة . ولا يستفاد منه الاستيعاب . إلا أن هذا ليس بلحاظ المعنى الموضوع له لألفاظ العموم أو أسماء الأعداد . بل بلحاظ القرائن الخارجية .
ومما ذكرنا ظهر حال دخول ألفاظ العموم على التثنية والجمع . وان حالهما حال أسماء الأعداد . فلا فرق بين قولنا كل رجلين وقولنا كل اثنين من الرجال .
وهكذا الجمع . ولكنهما يفترقان عن أسماء الأعداد . بأن دلالة أسماء الأعداد على ذوات الأعداد تكون بالدلالة المطابقية . وهذا بخلاف صيغ التثنية والجمع . فان
منتهى الأفكار — صفحة 232
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٣٢