إفادة الانحصار والسنخية كليهما تتوقف على مقدمات الحكمة .
( فصل في مفهوم العدد )
قد يقال بثبوت المفهوم للعدد ، مثلا إذا قال المولى تصدق بعشرة دراهم ، دل ذلك على عدم وجوب التصدق بما زاد على العشرة ( والتحقيق ) أن يقال القضية ان اشتملت على ما يدل ان العدد المذكور فيها قد قصد به تحديد موضوع الحكم .
فلا محالة يكون له مفهوم ، إلا أن هذا المفهوم ليس هو المفهوم المبحوث عنه في هذه المباحث ، لأن المقصود بالبحث فيها هو المفهوم الذي يدل عليه الكلام بنفسه إما وضعا وإما للقرينة العامة الملازمة له في نظر العرف ، لتكون نتيجة البحث قاعدة كلية نفيا واثباتا ، وأما دلالة الكلام على المفهوم اتفاقا لوجود قرينة خاصة فليس من المفاهيم المقصودة بالبحث ، ولذا قد يكون للقب مفهوم اتفاقا ، بلحاظ حصول بعض القرائن الدالة على انحصار موضوع طبيعي الحكم المذكور في القضية في خصوص الموضوع المذكور فيها ، وان لم تشتمل القضية على قرينة خاصة تدل على كون العدد مقصودا به التحديد فالظاهر أن العدد يكون حينئذ بمنزلة اللقب فلا يكون له مفهوم .
( المقصد الرابع في العموم والخصوص )
لا يخفى ان العموم قد عرف بتعاريف شتى يمكن أن يكون أحسنها هو القول بأن العموم هو استيعاب مفهوم اللفظ لكل فرد من الافراد التي يصدق عليها ، وهذا الاستيعاب قد يدل عليه بعض الأسماء لوضعها للدلالة عليه ، مثل لفظ كل وجميع واشباههما ، وقد يدل عليه بعض الحروف ، لوضعها للدلالة عليه أيضا ، مثل ال الموضوعة للاستغراق ، كالجمع المحلى باللام ، وقد يدل عليه الكلام بسبب دلالته على معنى يستلزم العموم في نظر العقل ، كما في صورة دخول النفي أو النهى على النكرة