تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الحرمة تعارض ( وذلك ) ان دليل الوجوب يدل بطريق الإن على وجود المصلحة الملزمة في متعلقه . والعرف يفهم من ذلك بنحو الالتزام ان لا مفسدة فيه . كما أن دليل الحرمة يدل بطريق الإن على وجود المفسدة في متعلقها . والعرف يفهم من ذلك بنحو الالتزام أن لا مصلحة فيه . وهذا هو التعارض الحقيقي ، وعلى تقدير تكافؤ الدليلين أو تقديم دليل الحرمة تكون العبادة في مورد التعارض غير مشروعة وذلك كاف في فسادها ( وفيه ) ان هذا التقريب لو تم . لما دل على كون النهى دالا على فساد العبادة التي تعلق بها . إذ نتيجة التعارض هو التساقط . وذلك يستلزم الشك في كون مورد المعارضة مشروعا . وبضميمة اصالة الفساد في كل عبادة شك في تشريعها ينتج الفساد ( هذا ) بناء على التساقط . وأما بناء على تقديم دليل الحرمة فإن كان الدليلان متباينين فلا محالة يكون ترجيح أحد المتعارضين بملاحظة المرجحات السندية أو ما يؤول إليها و ( حينئذ ) يكون تقديم دليل الحرمة كاشفا عن كذب دليل الوجوب . وموجبا لفعلية النهى في مورد المعارضة . وفعلية النهى عن العمل المحتمل كونه عبادة تدل على كونه غير مشروع فيقع فاسدا ، وان كان الدليلان متعارضين بالعموم والخصوص المطلق ، فبما أن الحق هو تقديم الخاص على العام لكونه أقوى دلالة على حكم مورد المعارضة . يكون حجة في مدلوله المطابقي . لأنه مورد المعارضة . وأما مدلوله الالتزامي فلا يتقدم فيه على العام . إذ ليس هو بأقوى دلالة عليه من دلالة العام على مدلوله الالتزامي . فإذا تكافئا تساقطا . وذلك يوجب الشك في كون مورد المعارضة مشروعا . فلا بد من الرجوع إلى اصالة الفساد في استنتاج فساد مورد المعارضة حيث يؤتى به عبادة . فلا يكون نفس النهى حينئذ دالا على فساده ( نعم ) إذا قيل بكون الخاص حجة في جميع دلالته مطابقة والتزاما وان كان الموجب لتقديمه هو كونه أقوى دلالة . أو قيل بتقديم الخاص لكونه قرينة على ما يراد بالعام . اتجه القول بدلالة النهى على الفساد .

[ في عدم اقتضاء النهى ( إذا كان إرشادا ) في العبادة للفساد ]

( هذا كله ) فيما إذا كان النهى مولويا . وأما إذا كان ارشادا إلى عدم الوجوب