تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أقلهما ضررا وهو الخروج ، مع استحقاقه العقاب عليه من أجل انه بسوء اختياره أوقع نفسه في هذه الأضرار التي لا يجد طريقا للتخلص من أشدها إلا بارتكاب أقلها ، وصيرورته مضطرا إلى الخروج بعد الدخول لا ينافي كونه منهيا عنه قبله . وانما أوقعه في الاضطرار إلى مخالفة هذا النهى سوء اختياره ، وقد قيل الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . ( وذهب رابع ) إلى أن الخروج واجب شرعا ، ولا يجرى على فاعله حكم المعصية ، لكونه فردا من أفراد رد مال الغير اليه ، أو مصداقا من مصاديق التخلص عن الحرام ، وسيظهر لك في هذين القولين في تحرير القول الخامس الذي هو المختار ( فنقول ) ان الخروج ليس بحرام شرعا لا قبل الدخول ولا بعده ، وليس بواجب شرعا أيضا ، وانما يلزم العقل به تبعا لإلزامه بامتثال النهى عن المكث في المكان . أما عدم كونه واجبا فلانتفاء ملاك الوجوب النفسي والغيري كليهما عنه ، إذ ليس الخروج من ملك الغير ردا له اليه إذ رد مال الغير انما تخليته وهي منتزعة من عدم البقاء في الدار ، وهو ملازم للخروج ولا علية بينهما ، وبالجملة لا ينطبق على الخروج عنوان رد المال ولا التخلص عن الحرام ، كيف ونفس الخروج فرد من التصرف في مال الغير وهو غصب ( وبذلك يتضح ) ان ليس في الخروج ملاك الوجوب النفسي ، وأما الملاك الغيري فهو من لوازم كون وجود الشئ مقدمة لوجود شئ آخر أو مانعا من وجوده ، والخروج ليس بشئ منهما ، أما أنه ليس بمقدمة لوجود شئ واجب ، فلأن غاية ما يدعى وجوبه في المقام هو التخلص من الحرام أعنى به الغصب بالبقاء ، والتخلص على فرض كونه واجبا نفسيا فهو عنوان منتزع من ترك الحرام بالتلبس في فعل غيره ، فلا محالة يكون مقارنا للخروج انتزاعا ، وأما أنه ليس بمانع من وجود الحرام ، فلأن المكث في المكان كون خاص هو ضد الكون فيه حال الخروج منه ( وقد حقق في محله ) ان وجود أحد الضدين ليس مانعا من وجود الضد الآخر ، وعلى فرض كونه مانعا يلزم أن يكون عدمه مقدمة لوجود