تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
النهى عن ضده ، وعليه تكون الصلاة المتحدة مع المكث المزبور منهيا عنها ، والنهى في العبادة يقتضى الفساد ، ولا يخفى ما فيه ( أما أولا ) فلأن كون ترك الغصب واجبا ، ان أراد به الوجوب الشرعي ( فهو ممنوع ) لأنه لا ريب في كون الغصب حراما شرعا ، وترك الحرام الشرعي ليس بواجب شرعي ، إذ حرمة الفعل تغنى عن وجوب الترك ، فيكون وجوبه لغوا . وان أراد به الوجوب العقلي ( فهو مسلم ) ولكنه لا يقتضى وجوب مقدمته و ( أما ثانيا ) فلأن ترك الضد الخاص ليس مقدمة لوجود ضده كما حقق في محله . ( والتحقيق ) أنه يمكن أن يقال بصحة الصلاة في المدة التي لا تزيد على مدة الخروج ، لعدم النهى في المدة المزبورة عن الغصب ، للاضطرار اليه ، فيكون التصرف في ملك الغير بغير اذنه بمقدار مدة الخروج عنه غير حرام ، فإذا أراد المكلف صرف هذا المقدار من التصرف في الصلاة بغير الخروج ، فلا محذور في صلاته ، كما إذا صلى في حال الاضطرار ( نعم ) يلزم من ذلك أن يكون خروجه بعد الصلاة منهيا عنه ، ومعاقبا عليه ، لأنه قد اختار بسوء اختياره تأخير الخروج وصرف المقدار المضطر اليه في الصلاة ( فتأمل ) هذا إذا لم تستلزم الصلاة مستقرا فيه زمانا أكثر من زمان الخروج ، وأما إذا استلزمت ذلك ، فإن كان الوقت يسع الخروج والصلاة بعده فيه بجميع أجزائها وشروطها ، أو بادراك ركعة منها بناء على شمول دليل من أدرك لهذا الفرض ، فالظاهر أنه يجب عليه أداء صلاته في خارج المكان المغصوب بعد خروجه منه ، لأنه إذا بقي في المكان وصلى فيه وقع بعض صلاته منهيا عنه ، لفرض زيادة التصرف في الصلاة على التصرف في الخروج وإذا فرض امكان أن يصلى في خروجه منه صلاة المختار جاز له ذلك أيضا ، إلا أنه فرض محض ، وان كان الوقت لا يسع الخروج والصلاة بعده ، وجب على المكلف أن يصلى في حال الخروج ، ويمكن أن يقال بجواز أن يصلى بعض صلاته في المكان المغصوب بمقدار المدة التي تسع الخروج ، ويتم صلاته في حال الخروج
منتهى الأفكار — صفحة 154 | الميرزا هاشم الآملي