قصد التقرب بالملاك الذي يشتمل عليه مورد الاجتماع ( وبهذا يتضح ) وجه الإجماع على صحة الصلاة في المكان المغصوب في حال عدم العلم بالنهى أو الغصب قصورا ، وفسادها في حال العلم بالنهى والغصب أو الجهل بأحدهما تقصيرا ( وتوهم ) أن المجمعين كلهم من القائلين بالجواز ( بعيد في نفسه ) مع أنه خلاف المعروف من مذهب القدماء ، فان أكثرهم ان لم يكن كلهم قائلون بالامتناع ( هذا كله ) مع وجود المندوحة ، وأما مع عدمها أعنى به الاضطرار إلى التصرف في مال الغير بغير اذنه .
فهو إما أن يكون بسوء الاختيار ، وإما أن يكون لا بسوء الاختيار ؛ وعلى التقديرين فاما أن يقطع ببقاء الاضطرار إلى آخر الوقت ؛ وإما أن يقطع بارتفاعه في أثناء الوقت ، وإما أن يشك ( وحينئذ ) فاما أن يكون اضطراره شرعيا بمعنى أن الشارع الزمه بالتصرف في مال الغير ؛ وفيه يجرى الاستصحاب ؛ فيترتب عليه جميع الأحكام المترتبة على بقاء الاضطرار إلى آخر الوقت ، واما أن يكون اضطراره عقليا ؛ فإن كان له أثر شرعي جرى فيه الأصل المزبور ؛ وان لم يكن له أثر شرعي كما هو الشأن في المقام ؛ فلا يجرى فيه الأصل المذكور ؛ وعلى جميع التقادير ؛ فاما أن تكون أرض المكان وفضائه كلاهما غصبا ؛ واما أن تكون نفس الأرض فقط غصبا ؛ فههنا صور .
[ أنحاء الاضطرار إلى التصرف في مال الغير ]
( الأولى ) هي ما إذا كان الاضطرار لا بسوء الاختيار مع القطع ببقائه إلى آخر الوقت ؛ أو استصحاب بقائه ؛ حيث تكون الأرض والفضاء كلاهما غصبا .
والتحقيق يقضى في هذه الصورة بجواز الصلاة على النحو المشروع في حق المختار .
سواء قلنا بالجواز أم بالامتناع وتقديم جانب النهى ؛ ( والسر في ذلك ) ما عرفت آنفا من أن المجمع على الجواز وعلى الامتناع يكون واجدا لملاك الامر ؛ وبما أن المكلف مضطر إلى الغصب ؛ يكون النهى عنه ساقطا ؛ فلا محالة يكون المجمع حينئذ صالحا للتقرب به .
( فان قلت ) سقوط النهى للعجز عن ترك متعلقه لا يوجب انتفاء البغض