تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
عنه ؛ فإذا فرض كون الفعل مبغوضا وان لم يكن معاقبا عليه لسقوط النهى عنه . فلا يكون صالحا للتقرب به ؛ إذ لا يعقل أن يتقرب العبد إلى مولاه بما هو مبغوض له فعلا ( قلت ) الجهة التي يتقرب بها العبد ليست هي الجهة المبغوضة أعنى بها حيثية الغصب التي سقط النهى عنها وبقيت مبغوضة فقط ؛ بل الجهة التي يتقرب بها هي حيثية الصلاة الموجودة في هذا الفعل ؛ وهي حيثية صالحة في نفسها للتقرب بها ؛ لو لم يمنع عن التقرب به كونه مما يستحق العبد العقاب عليه ؛ فإذا كان الفعل مشتملا على جهة توجب صلاحيته للتقرب به ؛ وليس مما يستحق العقاب عليه ؛ وان كان مشتملا على جهة توجب النهى عنه في غير هذا الحال ؛ صح التقرب به بلحاظ الجهة المحبوبة ؛ لانتفاء المانع عن التقرب به أعنى به الجهة التي توجب استحقاق العقاب على الفعل بالفعل ، هذا مع امكان التقرب بقصد تحصيل غرض المولى بالمجمع ؛ لأنه مشتمل على المصلحة التي من أجلها تعلق الامر بالصلاة مثلا ( ان قلت ) الاضطرار انما يوجب سقوط النهى بالمقدار الذي لا بد منه . فإذا اضطر المكلف إلى التصرف في المكان المغصوب بالجلوس فيه مثلا ، لزم الاقتصار عليه ، إذ ما زاد عليه من التقلبات والتنقلات فيه . لا يكون مضطرا اليه حسب الفرض . فلا موجب لسقوط النهى عنه فيه . وعليه يكون الواجب على المكلف حينئذ هي صلاة المضطر . أعنى بها الصلاة جالسا موميا . لان الصلاة لا تسقط بحال ( قلت ) لا ريب في الكبرى . وأما الصغرى وهي أن صلاة المختار تستلزم تصرفا في المكان أكثر من صلاة المضطر ( فهو توهم محض ) لان صلاة المختار لا تستلزم تصرفا في المكان أكثر من كون الانسان فيه . وهو نفس الكون الذي اضطر اليه المكلف . فما يشغله الانسان من المكان في حال قيامه لا يزيد على ما يشغله في حال جلوسه . وكذا ما يشغله في حال ركوعه وسجوده . لان المحتاج إلى الحيز هو جسم الانسان . وهو في حال الجلوس لا ينقص عنه في حال القيام أو في حال الركوع أو السجود ( هذا عقلا ) وأما عرفا فعدم استلزام صلاة المختار للتصرف
منتهى الأفكار — صفحة 152 | الميرزا هاشم الآملي