تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في المكان أكثر من التصرف بصلاة المضطر أوضح من ذلك بشهادة الوجدان هذا فيما إذا كانت الأرض والفضاء مغصوبين ، وأما إذا كانت نفس الأرض فقط مغصوبة فالظاهر لزوم الاقتصار على صلاة المضطر ولتكن من قيام ، لاستلزام الجلوس فضلا عن الاضطجاع ونحوه تصرفا أكثر مما هو مضطر اليه كما لا يخفى ، هذا مقتضى القاعدة إلّا أن كلام الفقهاء ( قدس سرهم ) مطلق في جواز صلاة المضطر إلى الغصب كصلاة المختار ، ولعله لندور الفرض الأخير ، أو لاستلزام الصلاة كما أشرنا اليه حرجا فيه ( هذا كله ) بناء على ترجيح جانب النهى ، وأما على القول بترجيح جانب الأمر حيث يقع التزاحم بينه وبين النهى ، فصحة الصلاة في المكان المغصوب مع الاضطرار إلى التصرف فيه لا تحتاج إلى بيان فضلا عن البرهان ، لأن الصلاة حينئذ لا قصور فيها ثبوتا ، وعموم الدليل على وجوبها لا قصور فيه اثباتا ، فيصح التقرب بها من حيث ذاتها فضلا عنه من حيث خطابها . ( الصورة الثانية ) فيما إذا اضطر إلى الغصب لا بسوء الاختيار وكان عالما بارتفاع الاضطرار بعد ما يمضى من الوقت مقدار ما يمكن أن يصلى فيه ذلك المكلف المضطر ، فهل يجوز له البدار إلى أداء الصلاة في ذلك المكان المغصوب في حال الاضطرار ، أو يجب عليه الانتظار إلى زمان ارتفاع الاضطرار ؟ . ( التحقيق ) انه يجوز له البدار ، لأن النهى عن الغصب قد سقط بالاضطرار والصلاة في المكان المغصوب كالصلاة في غيره من حيث اشتمالها على الملاك الداعي إلى الأمر بها ، فلا محالة تكون الأوامر العامة شاملة لهذه الحصة من الصلاة ، وأما لو أخر صلاته إلى أول وقت تمكنه من الخروج ، وأراد أن يصلى في المكان المغصوب بحيث لا يزيد زمان صلاته فيه على زمان خروجه منه ، فهل تصح صلاته حينئذ ( قيل لا تصح ) لأن ترك الغصب واجب ، وهو يتوقف على الخروج ، فيكون واجبا بالوجوب الغيري ، وبما أن المكث في المكان المغصوب لأداء الصلاة هو ضد الخروج ، يكون تركه واجبا بالوجوب الغيري أيضا ، لأن الأمر بالشئ يقتضى
منتهى الأفكار — صفحة 153 | الميرزا هاشم الآملي