تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الأمر والنهى التحريمى على الجواز ، يتحقق بامكان امتثال أمر العبادة في الأول مطلقا ، وفي الثاني في حال الجهل بالنهى فقط ( والسر في ذلك ) ان النهى التنزيهي في الأول وان كان فعليا لا يمنع عن امتثال أمر العبادة بالحصة التي تعلق بها ، لأنه يتضمن جواز الإتيان بمتعلقه والترخيص في مخالفته ، وهذا الجواز والترخيص يلائمان كمال الملاءمة للامر المتعلق بالعبادة ، فيصح امتثاله بمتعلق النهى التنزيهي في حال فعليته والعلم به ، بخلاف النهى التحريمى ، فإنه يمنع عن الإتيان بمتعلقه ، ولا يرخص المكلف في مخالفته ، فينافى بذلك كمال المنافاة للامر المتعلق بالعبادة فكيف يمكن امتثال هذا الامر بمورد النهى التحريمى في حال العلم به ( هذا ) وقد تفصى بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) عن اشكال تعلق النهى بالعبادة المكروهة ولو على الامتناع ، بما حاصله ان الأمر متعلق بطبيعة المأمور به ، ولا يسرى إلى فردها وانما العقل يرخص المكلف في تطبيق تلك الطبيعة المأمور بها على أي فرد من أفرادها حيث لا مانع من الإتيان بذلك الفرد كما هو الشأن في المقام ، فإذا تعلق النهى التنزيهي بفرد من أفرادها لم يلزم من ذلك اجتماع الأمر والنهى في واحد ، ولا مانع عقلا وشرعا من تطبيق الطبيعة المأمور بها على ذلك الفرد المنهى عنه تنزيها ، لترخيص الشارع في مخالفة النهى التنزيهي ، بخلاف ما إذا كان النهى الزاميا ( ولا يخفى ما فيه ) لأن ما ذكره في المقام ان تم لزمه أن يقول به فيما إذا كان النهى الزاميا ، لاشتراك الأحكام في المضادة ، واتحاد الملاك الذي سوغ لأجله اجتماع الأمر والنهى في العبادة المكروهة ، مع أنه لا يقول بجواز الاجتماع في النهى الإلزامى بلحاظ الملاك الذي سوغ لأجله اجتماع الأمر والنهى التنزيهي في العبادة المكروهة ، بل يجعل ملاك الجواز ثمة كون التركيب في مورد الاجتماع انضماميا ، ليتعدد متعلق الأمر والنهى ، وملاك الامتناع كون التركيب في مورد الاجتماع اتحاديا ، وهل يفترق حال مورد الاجتماع في النهى الإلزامى عن حاله في النهى التنزيهي ، ليجوز اجتماع الامر والنهى التنزيهي حتى مع كون التركيب في مورده اتحاديا ( نعم هناك فرق بينهما ) من حيث