تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
امكان امتثال الأمر بالعبادة بالحصة المكروهة منها ، لكون النهى المتعلق بها تنزيهيا تجوز مخالفته شرعا وعقلا ، وعدم امكان امتثال الأمر بها في مورد الاجتماع مع كون النهى تحريميا ، ولو قلنا بالجواز في حال العلم بالنهى ، وهذا الفرق لا دخل له بالملاك الذي نقول بلحاظه بجواز الاجتماع أو امتناعه ( وأما النحو الثاني ) من العبادة المكروهة ، وهي التي لا بدل لها مثل صوم يوم عاشوراء ؛ فقد يقال في توجيه كراهتها مع كونها عبادة مقربة ( وجوه ) . ( منها ) ما عن العلامة الأنصاري « قده » من أن الفعل المتعبد به لا يكون بنفسه مكروها ، وانما يكون تركه مستحبا اكد من وجوده ؛ لانطباق عنوان راجح عليه ؛ فيكون وجود تلك العبادة وتركها من سنخ العبادات المتزاحمة ( وأورد عليه ) انه لا يعقل أن يكون وجود الشئ وعدمه مستحبين مأمورا بهما في وقت واحد . ضرورة أن طلب ايجاد الشئ يناقض طلب تركه في آن واحد ( ولكن ) ذلك لا يوجب خدشا في هذا الوجه ؛ لان كون وجود الشئ وعدمه مستحبين ومطلوبين انما يوجب التزاحم بين هذين الحكمين الاستحبابيين ؛ ولا ريب في أن هذين الحكمين المتزاحمين لا فرق بينهما وبين سائر الأحكام الاستحبابية المتزاحمة ؛ فكما أن تزاحمها لا يوجب إلا ثبوت التخيير بينها ؛ كذلك تزاحم هذين الحكمين المتعلقين بوجود الشئ وتركه ( نعم الذي يمكن أن يكون واردا عليه ) هو أن الوجه المزبور بحسب القواعد العقلية غير معقول ( أما أولا ) فلأن الامر والنهى انما يتعلقان ببعض الافعال باعتبار ما فيها من المصالح والمفاسد ؛ وعدم الشئ بما هو عدم لا يعقل أن يكون مشتملا على مصلحة أو مفسدة ؛ لهذا تجد الامر والنهى يتعلقان بنفس الفعل بعثا اليه أو زجرا عنه ؛ و ( أما ثانيا ) فلأن العنوان الراجح المنطبق على عدم العبادة المكروهة إذا كان مفهوما ثبوتيا لا يعقل أن ينطبق على العدم ؛ لتناقض المفهوم مع مصداقه ( هذا ) مضافا إلى كون التوجيه المذكور لا يلائم ظاهر النهى عن العبادة المكروهة ، فان ظاهره كون فعل العبادة مرجوحا ؛ لا ان تركها راجح