( ومنها ) ما عن بعض الأساطين من مشايخنا « قده » ومحصله ان التكليفين المتوجهين إلى مكلف واحد سواء كانا متماثلين أم متخالفين فإن كان ظاهر دليليهما هو تعلق التكليفين بفعل واحد وعنوان فارد ؛ كما إذا نذر المكلف أن يصلى بعض الصلوات المستحبة ؛ فان الامر المتوجه إلى المكلف بسبب نذره انما يتعلق بتلك الصلاة المنذورة ؛ وحينئذ إما أن يتأكد الامر الندبي فيصير وجوبيا ؛ أو يزول بمزاحمة الوجوب ؛ لأنه قد تعلق بما تعلق به الامر الندبي ؛ والاحكام المتماثلة لا يمكن اجتماعها في موضوع واحد ؛ فاما أن يؤكد بعضها بعضا ؛ أو ينفى قويها ضعيفها .
وان كان ظاهر دليليهما هو تعلق التكليفين بعنوانين ؛ بمعنى أن يكون المأمور به بما هو مأمور به متعلقا للأمر الآخر بعنوان آخر ؛ كقضاء الصلاة الفائتة عن الميت .
فإذا استؤجر عليه تعلق الامر الايجارى بايقاع الصلاة الفائتة مثلا بداعي أمرها .
ونظير ذلك صوم اليوم العاشر من المحرم . فان متعلق الأمر الندبي هو الصوم بما هو صوم . وهو عمل راجح في حد ذاته . وأما متعلق النهى التنزيهي فهو التعبد بهذه العبادة في هذا اليوم تنزيها للمؤمن عن مشابهة أعداء الدين وبذلك يختلف عنوان متعلق الأمر عن عنوان متعلق النهى التنزيهي .
( هذا ) ولا يخفى ما فيه ( أما أولا ) فلأن الظاهر من خطاب النذر والإيجار هو كون متعلقيهما شيئا واحدا . وهو العمل المأتى به بداعي أمره كالصلاة . لان متعلق النذر هو العمل الراجح . ونفس الصلاة مع غض النظر عن الإتيان بها بداعي أمرها لا رجحان فيها . فيكون متعلق النذر هي الصلاة بداعي أمرها . كما هو الشأن في متعلق الإجارة و ( أما ثانيا ) فلأنه لو سلم ان الامر الاستحبابي يتعلق بذات الصلاة والصوم . والامر الايجارى والنهى التنزيهي يتعلقان بهما بما انهما مأمور بهما . فلا يدفع محذور الاجتماع لان حقيقة النهى المتعلق بالفرد الخاص تنبسط لا محالة على الخصوصية وذي الخصوصية . فالصوم الموجود في ضمن الفرد الخاص له قسط من ذلك النهى . فيجتمع مع الامر المتعلق به . وكذلك
منتهى الأفكار — صفحة 144
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٤٤