بالجواز أم قلنا بالامتناع .
( التنبيه الثالث ) لا يخفى أن النزاع في جواز الاجتماع وعدمه كما يجرى في العبادات ، كذلك يجرى في المعاملات ، والكلام في المقامين واحد من حيث سند الجواز والامتناع ، مثلا لو آجر المكلف نفسه على عمل قد يصير تصرفا في مال الغير كنساجة الثوب في المكان المغصوب بنحو يكون متعلق الإجارة هو نفس عمل المكلف لا نتيجته ، فإذا نسج الأجير الثوب مثلا في المكان المغصوب ، فان قيل بالجواز فحينئذ قد أوفى الأجير بالعقد ، لأن العمل الذي أتى به غير منهى عنه ، فهو مال بحكم الشرع والعرف ، ويشمله متعلق الإجارة بمفهومه وحكمه ، فلا محالة يستحق الأجرة المسماة ، وان قيل بالامتناع فلا يكون الأجير موفيا بعقد الإجارة ، لأن العمل الذي أتى به منهى عنه ، فهو ليس بمال في الشرع ؛ فلا تشمله الإجارة ولا يستحق عامله أجرة عليه ، لا المسمى ولا المثل لعدم المالية كما أشرنا اليه ، نعم على القول بالجواز لا بد من تحقق المندوحة حين الإيجار والاستيجار ، وإلّا وقعت الإجارة باطلة من حينها .
( التنبيه الرابع ) قد يتمسك لكفاية تعدد الجهة في جواز اجتماع حكمين متضادين من الأحكام التكليفية الخمسة في وجود واحد ذي جهتين بما ثبت في الشريعة المقدسة من وجوب شئ وكراهة بعض أفراده بعنوان أخص مطلقا من عنوان الواجب ، أو بعنوان يكون بينه وبين عنوان الواجب عموم من وجه .
فالأول كالصلاة في الحمام ، والثاني كالصلاة في مواضع التهمة ، ولا يخفى ان اجتماع الحكمين في المواضع المذكورة يكون من اجتماع الحكمين المتضادين في وجود واحد ذي الجهتين . ووقوعها في الشريعة وان لم يكشف عن امكان الامتثال فيما إذا كان النهى تحريميا ، للفرق بين التحريمى والتنزيهي بأن التحريمى يكون مانعا عن التقرب بخلاف التنزيهي ، ولكن يكشف عن جواز الجمع بين الامر والنهى التحريمى في مقام الجعل والإنشاء . أو المحبوبية والمبغوضية . ضرورة أنه لا فرق في رفع غائلة
منتهى الأفكار — صفحة 139
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٣٩