اجتماع الضدين بين الحرمة والكراهة كما هو واضح والتحقيق يقضى بعدم صحة الدليل المذكور والتصديق بذلك يتوقف على بيان العبادات المكروهة . وتصوير كونها عبادة مع اشتمالها على حزازة توجب كراهتها عند الشارع .
[ في أقسام العبادات المكروهة وتوجيه كراهتها ]
( فنقول ) ان العبادات المكروهة في الشريعة تكون على نحوين ( أحدهما ) العبادة المكروهة التي من سنخها بدل غير مكروه . سواء صارت تلك العبادة مكروهة بعنوان أخص مطلقا من العنوان الذي كانت به عبادة كالصلاة في الحمام . أم صارت مكروهة بعنوان كان بينه وبين العنوان الذي صارت به عبادة عموم من وجه .
كالصلاة في مواضع التهمة ( ثانيهما ) العبادة المكروهة التي ليس لها بدل كصوم اليوم العاشر من المحرم .
( أما النحو الأول ) فهو يكون على قسمين أيضا ( الأول ) أن تكون بين متعلق الأمر ومتعلق النهى جهة اشتراك في المعنى المقوم لماهية كل منهما ، مع امتياز كل منهما عن الآخر بخصوصية غير خصوصية الآخر . كما أنهما يشتركان في مصداق واحد حيث يتحققان في الخارج . وذلك هو ملاك القول بالامتناع عندنا حيثما يكون الأمر والنهى الزاميين ( الثاني ) هو ما لا تكون فيه بين متعلق الأمر ومتعلق النهى جهة اشتراك في المعنى المقوم لماهية كل منهما . وهو ملاك القول بالجواز عندنا كما أشرنا اليه فيما سبق ( أما القسم الأول ) فحاصل الكلام فيه أن الأمر المتعلق بالطبيعة المأمور بها بما انه يدعو إلى صرف الوجود في مقام ايجادها لا يتعلق بالخصوصيات الفردية التي لا تنفك عنها أفراد تلك الطبيعة ولا بالخصوصيات الموجبة لكونها حصصا منها . ولا يدعو إلى شئ منها أولا وبالذات . بل انما يدعو إلى الطبيعة المحفوفة بها أولا وبالذات . وإلى تلك الخصوصيات الحافة بها ثانيا وبالعرض . وأما النهى مطلقا ولو كان تنزيهيا فبما انه يزجر عن فعل متعلقه بنحو الطبيعة السارية . فينحل إلى نواهى متعددة بعدد حصص متعلق النهى . فتكون كل حصة من متعلق النهى العام متعلقا لنهى حقيقي خاص بها . وحينئذ تكون خصوصية