تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أيضا حال الأمر الايجارى ( ان قلت ) نعم لو كان النهى متعلقا بالفرد الخاص من أفراد الصوم لصح ما ذكرتم ، ولكن المدعى غير ذلك ، لأنا قد أشرنا إلى أن النهى قد تعلق بالتعبد بالفرد الخاص ، لا بالاتيان به بداعي أمره ، وأمر الصوم انما تعلق بنفس الصوم ، والأول غير الثاني عنوانا وحقيقة ( قلت ) لا ريب في دخول التعبد أعنى به التقرب إلى اللّه تعالى في الصوم المطلوب ، إما في حين الأمر المتعلق به والغرض الداعي اليه كما هو الحق ، وإما في الغرض الداعي إلى الامر به ، ولزوم اجتماع الأمر والنهى في مورد النهى التنزيهي على الأول واضح ، وأما على الثاني . فالاجتماع المزبور وان لم يلزم ، إلّا انه يلزم منه كون التعبد بالصوم مثلا في ذلك اليوم محبوبا ومبغوضا ، وهو إن لم يكن أسوأ حالا من الاجتماع فهو مثله في كونه محالا ( فتحصل ) ان الأمر والنهى يجتمعان إما في الحصة من الطبيعي ان كان المنهى عنه هو اتيان العمل بداعي الأمر ، وإما في نفس الدعوة ان كان المنهى عنه هو نفس التقرب . ضرورة ان التقرب أيضا يكون على التحقيق تحت الأمر ، نعم بناء على خروجه عن تحته يجتمع فيه الحب والبغض ، وهو أسوأ حالا من اجتماع الأمر والنهى كما لا يخفى . ( فالأولى ) في توجيه هذا القسم من العبادات المكروهة ما عن شيخنا الأستاذ « قده » من أن الأمر متعلق بنفس العبادة ، أعنى به الصوم المتقرب به في يوم عاشوراء مثلا ، وان النهى متعلق يجعل ذلك اليوم ظرفا له كالصلاة في الحمام ، بمعنى أن الصلاة في الحمام لم يتعلق بها النهى ، وانما تعلق النهى بجعل الحمام ظرفا لها ( وذلك ) لا ينافي كون الصوم محبوبا فضلا عن كونه مطلوبا كما هو الشأن في الصلاة في الحمام ( وهذا التوجيه ) وان كان خلاف الظاهر ، إلّا انه أقرب اليه من توجيه الكراهة في العبادة بكون الفرد المنهى عنه منها أقل ثوابا من الفرد غير المنهى عنه لحمل النهى على حقيقته فيها على الأول دون الثاني ( فاتضح مما تقدم ) ان وقوع العبادات المكروهة في الشريعة المقدسة لا يدل على جواز الاجتماع فيما هو محل