في فرض الجواز والتزاحم ، لكان اللازم أن يوجبا بمثله في فرض الامتناع . لفرض تحقق ملاك الوجوب وملاك التحريم في المجمع ذي الجهتين ، وليس المانع من تأثيرهما كليهما في جعل الحكمين على وفقهما الا عجز المكلف عن امتثال الخطابين اللذين يناسبان ذينك الملاكين على فرض جعلهما ، فالملاك في فعلية الخطاب للعلم به والجهل بالآخر في فرض تزاحم الحكمين هو بنفسه موجود في فرض تزاحم الملاكين ، إذ المفروض انه لا قصور في نفس ملاك الحكم وانما القصور في قدرة المكلف ، فإذا علم بتحقق الملاك في المهم دون الأهم ، فلا محالة يوجب ذلك إرادة المولى للمهم أو لتركه وخطابه به ، ولا سيما المولى العالم بأحوال عبده من حيث العلم والجهل ، فهو من أول الأمر يريد منه المهم في حال علمه بملاكه وجهله بملاك الأهم .
( الأمر الثالث ) ان التقريب المزبور لو كان صحيحا لاستلزم القول بتحقق الامتثال في مثل خطاب أكرم العالم ولا تكرم الفاسق مع تقديم جانب النهى في مورد الاجتماع ، أعنى به العالم الفاسق فيما إذا علم المكلف بعلم زيد مثلا ولم يعلم بفسقه والحال انه لا يلتزم به أحد ( وفيه ) ما عرفت آنفا من أن متعلق الأمر ومتعلق النهى إذا كانا شيئا واحدا وان كان موضوع كل من الخطابين مغايرا لموضوع الآخر كما تقدم في الايراد من المثال . يقع التدافع بين التكليفين في الدلالة على ملاكه ونفى ملاك الآخر . فلا يمكن احراز شئ من الملاكين ، فلا محالة يدخل التكليفان في هذا الحال في باب التعارض ؛ وهذا هو السر في بناء المشهور على عدم تحقق الامتثال في مثل المثال المزبور ، حيث يكون المكلف جاهلا بفسق العالم الذي أكرمه ؛ وعليه لا يصح النقض على العلمين « قدهما » بانفاق المشهور على عدم امتثال المكلف لخطاب أكرم العالم الفاسق حيث يكون جاهلا بفسقه ، لأن العلمين « قدس سرهما » يوافقان المشهور في مثل ذلك ، ولا يقولان بوقوع التزاحم في الواحد ذي الجهتين إلّا إذا كان بنفسه متعلقا للتكليف ، لا ما إذا كان موضوعه واحدا ذا جهتين كالعالم الفاسق ( فتلخص من جميع ما تقدم ) ان مجمع الأمر والنهى داخل في باب التزاحم سواء قلنا
منتهى الأفكار — صفحة 138
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٣٨