تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
دعوى كون الحكم الاقتضائي حكما مجعولا بالقصد والاختيار ، ليكون جعله لغوا حيث لا يكون له أثر ( لم يظهر وجهها ) لأن الحكم الاقتضائي حسب ترتب الحكم في نشئاته لا وجود له فعلى الا وجود مقتضيه ، فهو موجود بوجود مقتضيه . ولهذا سمى بالحكم الاقتضائي ، وعليه لا يكون الحكم في هذه النشأة مجعولا شرعيا ليكون جعله في مثل المورد لغوا .

[ في عدم إناطة فعلية الحكم بعلم المكلف به ]

( الأمر الثاني ) انه لا وجه لإناطة فعلية الحكم الاقتضائي في طرف المهم بعلم المكلف به حال جهله بالأهم في مورد الاجتماع على القول بالامتناع ، لأن الحكم في هذا المورد على الامتناع منوط بعلم الحاكم بأقوى الملاكين ، واجتماع شرائط جعل الحكم ، ليتأتى منه جعله . ( نعم ) إذا جعل الحكم صارت فعلية ذلك الحكم المجعول منوطة بعلم المكلف ، كما هو شأن المتزاحمين ، حيث إن كلا الحكمين قد تحقق في مورد التزاحم ، وصارت فعلية أحدهما منوطة بعلم المكلف به ، فإذا علم بهما معا ، وكان أحدهما أهم صار هو الفعلي ، وإلّا صارا فعليين على نحو التخيير ، وإذا لم يعلم إلّا بأحدهما صار هو الفعلي ، وان كان المجهول أهم في الواقع من المعلوم ، لأنه لا مانع من فعلية المهم الا فعلية الأهم ، فإذا انتفت فعليته للجهل به ، لم يبق مانع من فعلية المهم ( هذا ) ولكن لا يخفى ما فيه فان ما أفاده ( قده ) من كون علم المكلف وجهله بالحكم غير دخيل في تأثير ملاكه فيه ، بل علم الحاكم بقوة الملاك وضعفه واجتماع شرائطه وعدمه هو الدخيل في تأثيره في جعل الحكم وعدمه ، وان كان سديدا وحقا لا محيص عنه ، إلّا أن هذا التحقيق غير مختص بصورة الامتناع ، بل كما يجرى في فرض الامتناع كذلك يجرى في فرض الجواز ، وان كان مورد الاجتماع على الجواز من موارد التزاحم ، لأن المانع من فعلية كلا الخطابين في مورد التزاحم ليس إلّا عجز المكلف ، وهو أمر واقعي لا دخل لعلم المكلف وجهله فيه ، كما أن جعل الحكم على وفق أحد الملاكين أو كليهما تابع لعلم الحاكم بذلك الملاك ومقدار قوته ، لا لعلم المكلف ، ولو سلمنا أن علم المكلف بالمهم وجهله بالأهم يوجبان فعلية المهم