التضاد المانع من اجتماعهما في شئ واحد ، ولكنه يجوّز إرادة أحدهما في الواقع ، فلا محالة لا ينعقد لكل من الخطابين المتعارضين ظهور في الفعلية لأن ادراك المكلف والتفاته إلى التنافي بين إرادة كلا الحكمين منه يكون كالقرينة المتصلة بالكلام المانعة من انعقاد ظهوره فيما لولاها لانعقد له ظهور فيه وبطريق أولى لا ينعقد لهما ظهور في الإرادة والكراهة والحب والبغض والمصلحة والمفسدة . ونتيجة ذلك أنه لا يمكن في حال تدافع الخطابين احراز ملاك الأمر ولا ملاك النهى ، فلا محالة يدخل كلا الخطابين في باب التعارض ، وبهذا يفارق مع ما إذا كان متعلق الخطابين متعددا ولا تكون فيهما جهة اشتراك وان اجتمعا في واحد شخصي ، إذ فيه أيضا لا يمكن اجتماع الإرادة والكراهة ، إلّا انه كان بحكم العقل الذي هو كالقرينة المنفصلة ، فلا يصادم الظهور ، وحينئذ يمكن استكشاف المصلحة والمفسدة ، فيدخل في باب التزاحم وهذا بخلاف المقام حيث يكون حكم العقل بعدم امكان اجتماع الإرادة والكراهة كالقرينة المتصلة المانعة عن انعقاد الظهور رأسا ، فلا يمكن استكشاف المصلحة والمفسدة كي يدخل في باب التزاحم ، وملخص جميع ذلك ان كل خطابين وقع بينهما التدافع والتصادم ، إذا ثبت وجود الملاك في متعلق كل منهما كانا متزاحمين ، وإذا لم يثبت وجود الملاك في متعلق كل منهما كانا متعارضين .
( الثاني ) ان كل أمر تعلق بفعل ما ، يدل بطريق الإن على اشتمال ذلك الفعل على مصلحة تقتضيه ، ويدل بالملازمة على عدم المفسدة التي تزاحم المصلحة المستدعية له ، وكذلك النهى يدل على اشتمال المنهى عنه على مفسدة ملزمة بالنهى عنه ، ويدل بالملازمة على عدم المصلحة التي تزاحم المفسدة الموجبة له ، وعليه يكون كل من الدليلين المتعارضين مكذبا للآخر فيما يثبته ويقتضيه ، وهذا هو ملاك التعارض في جميع الموارد التي أشرنا إلى وقوع التعارض فيها ، مثل صل ولا تصل وهو أوضحها ، وقريب منه نحو صل ولا تصل في الحمام ، فان الأمر باطلاقه يدل على وجود مصلحة في متعلقه مطلقا بنحو لا تزاحمها مفسدة تقتضى النهى عنه .
منتهى الأفكار — صفحة 134
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٣٤