تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وخطاب لا تصل في الحمام مثلا يدل على وجود مفسدة في الصلاة في الحمام بنحو لا تزاحمها مصلحة تقتضى الامر به ، وكذلك مثل أكرم العالم ولا تكرم الفاسق ، فان الأمر يدل باطلاقه على وجود مصلحة في اكرام العالم ولو كان فاسقا بنحو لا تزاحمها مفسدة تقتضى النهى عنه ، والنهى يدل باطلاقه على وجود مفسدة في اكرام الفاسق ولو كان عالما بنحو لا تزاحمها مصلحة تقتضى الامر به ، وبهذا يظهر لك أن كلا من الدليلين المتعارضين يكذب الآخر فيما يدعيه ويقتضيه في جميع هذه الموارد ثم إنه قد عرفت في المقدمات ان متعلقى التكليفين إذا كانا متغايرين بالهوية . لا يلزم أن يكون بينهما عموم من وجه كالغصب المنهى عنه والصلاة المأمور بها . بل يجوز أن يكون أحدهما أعم من الآخر مطلقا ، كالصلاة المأمور بها مطلقا وحصة خاصة من الغصب المنهى عنه ، مثل صل ولا تغصب بالصلاة ؛ كما أنه لو كان متعلقاهما عنوانين متحدين ؛ لم يلزم أن يكونا متحدين في تمام العنوان ؛ مثل صل ولا تصل ؛ أم في بعض العنوان مثل صل ولا تصل في الحمام ؛ حيث يكون بينهما عموم مطلق . بل يمكن ان يكون بينهما عموم من وجه ؛ مثل صل صلاة الصبح ولا تصل في الحمام ؛ إلّا أن مورد العموم مطلقا في فرض التغاير كمورد العموم من وجه في فرض الاتحاد وقوعه في الشرع نادر جدا ؛ ولذا استقر ديدن الفقهاء على أن يعاملوا مع العنوانين المتحدين ؛ ولو كان بينهما عموم مطلقا ؛ معاملة المتعارضين . ومع العنوانين المتغايرين اللذين بينهما عموم من وجه ؛ مثل صل ولا تغصب ؛ معاملة المتزاحمين ؛ نعم إذا كان بين موضوعي الحكمين عموم من وجه ؛ مثل أكرم العالم ولا تكرم الفاسق ؛ فالمشهور يعاملون مع مورد اجتماعهما معاملة المتعارضين أيضا . لاتحاد متعلق الحكمين أعنى به الاكرام . إذا عرفت ذلك اتضح لك أن الحق هو ما ذهب اليه العلمان شيخنا الأنصاري والمحقق الخراساني « قدس سرهما » من المعاملة مع مورد اجتماع الأمر والنهى معاملة المتزاحمين على الجواز وعلى الامتناع ؛ والسر في ذلك هو ما أشرنا اليه في عنوان تحرير