تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الغفلة عن تعدد الصورة منشأ للغفلة عن تعددهما ، فيلزم حينئذ المحذور المتقدم كما هو ظاهر ، وأيضا نقول أن مدار عدم جواز الاجتماع ليس على مجرد وحدة الوجود خارجا ، وذلك لأن معية المحبوبية والمبغوضية بعد ما كانت في التعلق تابعة للجهات المتصورة الحاكية عن الوجود ، وكان تعلقها بها بتبع قيام المصلحة والمفسدة به الملحوظ فيها حكم العقل بالتقسيم إلى المؤثر فيهما ، فلو كان العنوانان من قبيل الأول القابل للتقسيم في لحاظ العقل إلى جهة مؤثرة في المصلحة وجهة أخرى مؤثرة في المفسدة ، فلا يأبى العقل عن ملاحظة كل جهة في أن تتعلق بها المحبوبية أو المبغوضية حسبما يرى فيها من المصلحة أو المفسدة ، إذ من المعلوم ان المانع من اجتماعهما ليس إلا حيثية اجتماع الضدين ، والمفروض عدم أول الأمر إلى ذلك ، لأن الجهة المتعلقة للمحبوبية ليست إلّا ما تستند اليه المصلحة بلا سراية المحبوبية إلى غير هذه الجهة كما أن المبغوضية أيضا متعلقة بالجهة الوافية بالمفسدة من دون سراية المبغوضية منها إلى الجهة الأخرى أبدا ، لأن المفروض ان تعلق الحب بشئ تابع لمقدار من الوجود الوافي بالمصلحة ، وحيث فرضنا أن المصلحة لم تكن قائمة بشراشر جهات الوجود ، بل ببعض حيثياته من دون دخل الحيثية الأخرى فيه أبدا ، فلا مجال لسراية المحبوبية إلى أزيد من هذا المقدار ، فحينئذ يبقى المقدار الآخر من الوجود ( وهي الجهة الأخرى الوافية بالمفسدة ) بلا مزاحم لطرو المبغوضية عليه ، نعم لا يمكن تعلق البعث والزجر الفعليين نحو كل منهما ، لأن حالهما من تلك الجهة حال المتلازمين الغير القابل لتعلق ذلك بهما ، ولكن مثل هذه الجهة أجنبي عن محل الكلام كما أشرنا اليه سابقا .

[ في بيان ما هو الأساس للقائل بالجواز ]

فعمدة هم القائل بالجواز هو جعل المقام من قبيل المتلازمين القابلين لرجحان أحدهما ومرجوحية الآخر في آن واحد وان لم يكونا قابلين لتعلق البعث والزجر الفعليين بهما لشبهة التكليف بما لا يطاق ، ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر حال القسم الأخير من صور تعدد العناوين ، فان الجهة المشتركة لا تتصف إلا بإحدى الصفتين