تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وفي الثاني صرف إضافة الوجود إلى شئ واضافته إلى شئ آخر بنحو من الإضافة التي كان الخارج ظرفا لنفسها لو لم يكن لوجودها ، وهي التي عبرنا عنها بالحد القياسي للشئ الذي له واقعية تتبع الوجود المحدود به ، لا انها من الاعتبارات المحضة التي لا واقعية لها أبدا .

[ بيان المدار في جواز الاجتماع وامتناعه ]

وحيث اتضح ذلك فنقول ان مدار جواز اجتماع الحب والبغض في وجود واحد ليس على الالتزام بتعلق هذه الصفات بالصور الذهنية ، كيف ومن البديهي ان هذه الصور المختلفة في حيال ذاتها ليست متعلق هذه الصفات ، بل هي عند القائل بالتعلق انما تكون موضوع هذه الصفات المزبورة بما هي مرآة للخارجيات ، ومن البديهي ان شأن المرآة كونها مغفولا عنها وان تمام التوجه فيها إلى المعنون بها . وحينئذ فلو كان العنوانان حاكيين عن جهة واحدة كالفرض الثاني من الفروض المتقدمة ، فلا شبهة في انه من العنوانين اللذين لا ترى بهما الا جهة واحدة . ومع وحدة الجهة المرئية يستحيل اتصافهما بالمتضادين وان كانا من حيث المفهومية اثنين ولكن مرآتيتهما عن الواحد صارت منشأ للغفلة عن اثنينيتهما ، وتمام التوجه حينئذ إلى وحدتهما منشأ ومحكيا ، والعقل في مثلهما يأبى عن التصديق بتعلق المتضادين بهما كابائه عن تصديق محبوبية صورة الانسان ومبغوضية صورة أخرى منه لمحض حكايتهما عن جهة واحدة ( لا يقال ) ان لازم هذه المقالة عدم تصديق العقل بتحقق الإرادتين بتوسط الصورتين الحاكيتين عن منشأ واحد ، لأن المثلين كالضدين فحينئذ كيف التزمتم سابقا بعدم رجوع الطلب بالجامع إلى الطلب بالفرد ( لأنا نقول ) ان تعدد الإرادة ( تارة ) من جهة تعدد الغرض ، ففي مثله نلتزم بالاستحالة أيضا ( وأخرى ) لا يكون منشأ تعددها الا تعدد صورتها ، ففي مثله نقول إن تمام توجهه إلى الجهة الواحدة ، وغفلته عن اثنينية الصورة صار منشأ للغفلة عن اثنينية الإرادة الناشئة عن اثنينية صورتهما ، بل يراهما حينئذ إرادة واحدة قائمة على شئ واحد ، وهذا بخلاف العنوانين المختلفين من غير جهة اختلاف الصورة ، فإنه حينئذ لا تكون