تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
عنها ، فهي دائما ملحوظة للنفس لحاظا آليا ، ومع توجه النفس بها إلى ما يطابقها وما تحكى عنه من الأفعال التي تفرض وجودها في الخارج فتشتاق إليها أو تنفر منها لا يتأتى من النفس الاشتياق بتوسط صورة إلى مصداقها والتنفر بتوسط صورة أخرى إلى مصداقها الذي هو نفس ذلك المصداق الذي اشتاقت اليه بتوسط صورته وان تعلق الحب والبغض بنفس الصور المتباينة ، فلم يلزم اجتماعهما في واحد ، إلا أن النفس لا تلاحظ الصورة بذاتها ولنفسها ، بل تلاحظ بها مصداقها وما يطابقها من الافعال المفروض كونها ستوجد في الخارج ، وإذا كان نظر النفس بالصورة إلى ما ورائها ، فتجد انها تشتاق إلى ذلك وتحبه ، وكذلك تنفر عنه وتبغضه ، فلا يعقل أن يتأتى منها كلا الامرين في شئ واحد حسب ادراكها ، وقد اتضح لك مما ذكرنا عدم صحة ما استدل به بعض السادة الاعلام على جواز الاجتماع ، وقد أشرنا إلى محصل ذلك الدليل وبيان ما فيه من الاشكال السابق وجوابه فلا نعيد .

[ في استدلال الأستاذ الأساتذة على الامتناع ]

هذا وقد استدل أستاذ الأساتذة ( قده ) على الامتناع بدليل استنتجه من مقدمات ( الأولى ) ان الأحكام التكليفية متضادة في مقام فعليتها ( الثانية ) ان متعلق الاحكام ليس هي العناوين بل مصاديقها ومعنوناتها بتوسط عناوينها الفانية فيها ( الثالثة ) ان الموجود الواحد يمكن أن تنطبق عليه مفاهيم متعددة متغايرة ( الرابعة ) ان الوجود الواحد لا يمكن أن تكون له إلا ماهية واحدة . ونتيجة جميع هذه المقدمات ان القول بالجواز يستلزم اجتماع حكمين متضادين في موضوع واحد . وهو الفعل الواحد ذو الجهتين الذي هو محل النزاع في هذه المسألة وما يستلزم المحال فلا محالة يكون محالا فيكون الاجتماع ممتنعا وهو المطلوب . وقد أورد عليه بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) بما هذا نصه ، وهذا الاستدلال وان كانت جملة مقدماته بديهية ، إلّا ان المقدمة الثالثة منها ممنوعة ، لما ذكرناه سابقا من أنه يستحيل انتزاع مفهومين بينهما عموم من وجه من موجود واحد بجهة واحدة . بل لا بد وان يكون بجهتين ، وبينا أيضا ان قياس المقام بصدق