عنوان متعلق الأمر ؛ والآخر بإزاء متعلق النهى ؛ فلا اشكال في جواز الاجتماع أعنى به تعلق الحب بأحدهما وتعلق البغض بالآخر ؛ إلّا أن مثله خارج عن محل النزاع لفرض التعدد في مصداق متعلق الأمر ومتعلق النهى كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق ( وأما ما ينبغي أن يجرى فيه النزاع ) وهو الوجود ذو الجهتين ؛ فالحق فيه هو التفصيل ؛ لأن المجمع ان كان فعلا واحدا مشتركا بين جهتي الأمر والنهى ؛ مثل حركة المكلف في المكان المغصوب . فإنها ان صدرت منه بعنوان الصلاة . صارت قدرا مشتركا فيه بين الصلاة والغصب . لاجتماع هاتين الجهتين في تلك الحركة على وحدتها ؛ فما يكون غصبا منها يكون بنفسه جزء من الصلاة : وفي مثله يسرى الحب لا محالة من متعلق الأمر إلى متعلق النهى والبغض . وان كان المجمع فعلا واحدا وجودا . إلّا انه غير مشترك بين جهتي الأمر والنهى بالطور المزبور . بل كانت جهة الأمر منطبقة على بعض فعل المكلف . وجهة النهى على بعضه الآخر بنحو لا يكون ما يصدق عليه متعلق الأمر نفس ما يصدق عليه متعلق النهى مع وحدة وجود ذلك الفعل . ونظيره في الجوهر هو كون طرف من الجسم محبوبا . وطرف آخر منه مبغوضا لشخص واحد . ففي مثله لا مانع من الاجتماع . نظير الفعل المركب من وجودين قد انضم أحدهما إلى الآخر .
[ في أنحاء العناوين لمتعلق الامر والنهى ]
توضيح ذلك أنه ربما يكون كل واحد من العنوانين حاكيا عن جهة في الوجود بنحو لا يحكيها غير هذا العنوان . بل العنوان الآخر يحكى عن جهة أخرى من الوجود . وان كانت الجهتان تحت حد واحد . وبذلك كانتا مجتمعتين في وجود واحد . ولكن مجرد وحدة الحد لا يخرجهما عن التعدد جهة وحيثية كالحيوانية والناطقية . والشاهد على ذلك مشاهدة اختلاف آثار الشئ المعلوم استناد كل أثر إلى حيثية من حيثياته . وترى أيضا التزامهم باستناد الامر البسيط الواحد الصادر عن الاثنين إلى الجهة المشتركة بينهما . مع أن هذه الجهة متحدة وجودا واحدا مع الخصوصية الممتازة ، ومثل ذلك برهان على قابلية الوجود الواحد المنشأ للآثار