تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
في الدار وصام يوم الجمعة ، فان مقولة الأين في هذه الأمثلة ونحوها قد وقعت مضافة إلى عرض آخر ، وهو القيام والصيام ، وكالشدة والضعف اللذين يتحققان في بعض الاعراض ، وكالابتداء والانتهاء اللذين تتصف بهما الحركة سيرا كانت أم غيره ، والمراد بمتمم المقولة في المقام هو العرض الذي يستحيل عروضه للجوهر بدون وساطة بعض الاعراض الأخرى ( لا وجه لها في الظاهر ) لأن ظاهر هذا الكلام ان بعض الأعراض قد يكون واسطة في عروض عرض آخر على الجوهر وهو رأى فاسد لا يقول به صاحب هذه الدعوى ، وقد صرح هو بنفسه بامتناع ذلك في بعض كلامه تبعا للمحققين من أهل المعقول ، وحينئذ يكون متمم المقولة بهذا المعنى قولا غير تام على مبنى قائله ، فضلا عن مبنى غيره . ولو أغمضنا عن النظر فيه ، لكان للنظر فيما مثل به مجال واسع ، فان مقولة الأين في مثل قام زيد في الدار وجلس أمام المعلم ، لم تعرض القيام والجلوس أولا وبالذات ، وزيدا ثانيا وبالعرض ، بل انما عرضت على زيد أولا وبالذات ، وإذا جوزنا عروض العرض على عرض آخر ، فهو أيضا قد عرض أولا وبالذات على مقولة الوضع الحاصل لزيد بالقيام أو الجلوس ، وإذا منعنا من عروض العرض على عرض آخر ، كان عروض الأين في المثال المزبور على مقولة الوضع ثانيا وبالعرض ، فلا وجه لما ادعاه من كون مقولة الأين قد عرضت على زيد في المثال المزبور ونحوه ثانيا وبالعرض ، وعلى هذا القياس يكون النظر في باقي الأمثلة سجلها صاحب هذه الدعوى ، ولا جدوى في التعرض لكل واحد منها بخصوصه ، وبما ذكر اتضح لك ما في كلام بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) فلاحظ . ( المقدمة العاشرة ) قد عرفت فيما تقدم أن التكليف أمرا كان أم نهيا لا يسرى من متعلقه إلى الخصوصيات الفردية ، وأما حصص المتعلق ، فإن كان متعلق التكليف ملحوظا بنحو الطبيعة السارية ، فلا محالة يكون التكليف المتعلق به انحلاليا ويسرى إلى جميع حصص متعلقه ، واما إذا كان ملحوظا بنحو صرف الوجود ، كما هو شأن