في المقام فراجع .
( المقدمة التاسعة ) قد تكرر منا أن محل النزاع هو الوجود الواحد ذو الجهتين اللتين لا يكون بإزاء شئ منهما وجود يخصها ، وبما ان الاعراض المقولية لها وجود في الخارج يخصها ، ينحصر محل النزاع في الأمور الاعتبارية التي يكون قوامها باعتبار المعتبر كالصلاة والغصب ، ولا فرق في هذه الأمور الاعتبارية بين كونها بنفسها من أفعال المكلف كالصلاة والغصب ، وبين كونها بالواسطة من أفعال المكلف كالافعال التوليدية ، مثل الاحراق المتولد من القاء المحترق في النار ( ودعوى ) أن الافعال التوليدية خارجة عن محل النزاع ؛ لأنها بنفسها غير مقدورة ؛ وانما المقدور للمكلف هو أسبابها ؛ فلا محالة يتوجه التكليف اليه بأسبابها ؛ فيلزم اجتماع الامر والنهى في واحد شخصي ؛ حيث يكون سببا لامرين توليديين ؛ أحدهما مأمور به والآخر منهى عنه ( لا وجه لها في الظاهر ) لان الافعال التوليدية وان لم تكن مقدورة أولا وبالذات ؛ إلّا انها مقدورة ثانيا وبالعرض ؛ للقدرة على أسبابها .
والمقدور عليه بالواسطة مقدور ؛ وهذا المقدار من القدرة كاف في جواز التكليف عقلا بلا شبهة ؛ وبما أن ظاهر الخطاب هو تعلق التكليف بنفس الفعل التوليدي فلا موجب لصرفه عن ظاهره ؛ وادعاء تعلق التكليف واقعا بنفس السبب ليتفرع عليه ما ذكر .
ثم إنه لو أغمضنا عما ذكرنا ووسعنا محل النزاع بحيث دخل فيه الواحد ذو الجهتين المقوليتين اللتين يكون بإزاء كل منهما وجود خاص بها ؛ فلا بد أن يكون كل واحدة من الجهتين المقوليتين مقولة برأسها من المقولات التسعة قد تعلق بها التكليف بنفسها ؛ واجتماع الجهتين المقوليتين في الواحد لا يوجب أن تكون إحداهما مقومة للأخرى ؛ ( ودعوى ) ان متعلق الأمر والنهى كما يكون كل منهما مقولة برأسها ؛ كذلك يكون متعلق أحدهما مقولة ومتعلق الآخر متمما للمقولة التي تعلق بها الآخر ؛ كمقولة الأين حيث تضاف إلى عرض آخر ، مثل أن يقال قام زيد
منتهى الأفكار — صفحة 112
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١١٢