سراية الامر أو النهى من متعلقه إلى الفرد وعدمها في غاية الوضوح ، ومما ذكرنا اتضح لك ما في كلام بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) فراجع .
( المقدمة الثامنة ) قد أشرنا فيما سبق إلى أن محل النزاع ولو على ما اخترنا من تحريره هو من موارد التزاحم ، وقد تقدم شرحها ، ولذا نحتاج في شمول محل النزاع لمورد ما إلى اثبات كونه مشتملا على المصلحة والمفسدة الداعيتين إلى الامر والنهى ، إما باطلاق الخطاب ، وإما بدليل آخر من الخارج ، كما هو الشأن في جميع موارد التزاحم في قبال التعارض الذي حقيقته هو تنافى الدليلين إما أولا وبالذات كما إذا دل أحدهما على وجوب شئ ، ودل الآخر على حرمته أو اباحته مثلا ، وإما ثانيا وبالعرض ، كما إذا دل أحدهما على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة مثلا ، ودل الآخر على وجوب صلاة الجمعة ، لأنا علمنا من دليل آخر انه لا تجب يوم الجمعة إلا إحدى الصلاتين ، فالعلم الإجمالي بوجوب إحداهما وعدم وجوب كلتيهما معا ، أوجب لنا العلم بكذب أحد الدليلين ، فكل من الدليلين إذا انضم إلى العلم الاجمالي المزبور استلزم كذب الدليل الآخر ، وهذا هو معنى تنافيهما ثانيا وبالعرض ، وإلّا فمدلول كل منهما بحسب ذاته لا ينافي مدلول الآخر ، لتعدد المتعلق وامكان الجمع بينهما ( ودعوى ) أن القسم الثاني من التعارض ليس من حقيقة التعارض في شئ بل هو من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة ، ( لم يظهر لها وجه ) لان الدليلين انما يقع بينهما التعارض سواء كان أولا وبالذات أم ثانيا وبالعرض ، حيث يكون كل منهما جامعا لشرائط الحجية ، وأما اشتباه الحجة باللاحجة فإنما هو فيما إذا علمنا بأن أحد الدليلين غير جامع لشرائط الحجية واشتبه بالدليل الجامع ( ومما يشهد لذلك ) انه لو كان العلم بكذب أحد الدليلين الجامعين لشرائط الحجية مانعا من وقوع التعارض بينهما لاستلزم ذلك عدم وقوع التعارض بين الدليلين مطلقا ، لان جميع موارد التعارض يعلم اجمالا بكذب أحد الدليلين المتعارضين ، ومما ذكرنا اتضح عدم ورود اشكال بعض الأساطين من مشايخنا على أستاذ الأساتذة ( قدهم )
منتهى الأفكار — صفحة 111
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١١١