تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لا يمكن أن يعرض عليه عرض آخر ، فينحصر تشخصه بنفس وجوده ، وأما على القول الآخر فيجوز تشخص العرض بعرض آخر يعرض عليه ، وأما الاعراض الأخرى التي لا تعرض عليه ، وانما تقارنه في الوجود والموضوع والزمان والمكان فلا وجه لجعلها من مشخصاته ( وحينئذ ) نقول إن كان مصداق العنوانين الصادقين على مورد الاجتماع متجاورين في الموضوع كالعلم والعدالة في العالم العادل ، فلا يكون كل من هذين العرضين مشخصا للآخر قولا واحدا ، لأنه لم يكن أحدهما عارضا على الآخر ، واما إذا قلنا بامكان ان يكون بعض الاعراض عارضا على بعض آخر من مقولة أخرى كمقولة الأين العارضة على مقولة الوضع في مثل الركوع والسجود ونحوهما من الصلاة وغيرها ، حيث إن العرف يرى أن عرض الأين قد عرض على هذا الوضع ، فلا مانع من أن يكون من مشخصاته بناء على القول بامكان ذلك ، واما إذا قلنا بامتناع عروض العرض على عرض آخر ، فلا يمكن أن يكون بعض الاعراض من مشخصات عرض آخر من مقولة أخرى ، بل يكون كلاهما من مشخصات الموضوع الذي عرضا عليه بناء على خلاف التحقيق كما أشرنا اليه ( فاتضح ) ان من يقول بامتناع عروض العرض على عرض آخر ، لا يسوغ له أن يقول بابتناء جواز الاجتماع وعدمه على القول بسراية الأمر من الطبيعي الذي تعلق به إلى فرده بمشخصاته ، وعدم القول بسرايته اليه وذلك لأن متعلقات الأوامر والنواهي كلها من عوارض المكلف ، فلا يجوز أن يكون بعضها من مشخصات بعض آخر على التحقيق ( هذا كله ) فيما إذا كان محل النزاع يعم ما إذا كان المجمع مشتملا على ماهيتين مقوليتين ، واما إذا قلنا بأن محل النزاع في هذه المسألة هو خصوص الوجود الواحد ذي الجهتين اللتين يكون بإحداهما مصداقا لمتعلق الامر . وبالأخرى مصداقا لمتعلق النهى ، ولا يشتمل على ماهيتين مقولتين ، إحداهما هي مصداق متعلق الأمر ، والأخرى هي مصداق متعلق النهى ؛ وإلا كان خارجا عن محل النزاع في هذه المسألة كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق ، فعدم ابتناء هذه المسألة على