والغصب على الوضوء بالماء المغصوب ، فلا مناص له من القول بتحقق مصداقين لكل منهما في هذا المورد ، أو العدول عن المبنى المزبور .
( المقدمة السابعة ) قد عرفت في طي المقدمات السابقة ان مباني القول بجواز الاجتماع مختلفة ( منها ) ان الأمر والنهى متعلقان بالطبيعة ولا يسريان إلى الفرد .
وبما أن الطبيعة المأمور بها غير الطبيعة المنهى عنها ، فلا يلزم من صدق الطبيعتين المزبورتين على وجود واحد في نظر العرف تعلق الأمر بما تعلق به النهى ، بخلاف ما إذا قلنا بسراية الأمر والنهى من الطبيعي إلى فرده ، فإنه يلزم من صدق طبيعة المأمور به وطبيعة المنهى عنه على واحد ، سراية كل من الأمر والنهى إلى متعلق الآخر ( وقد استدل على عدم السراية بوجوه ) أحسنها ما حاصله ان الأمر والنهى متعلقان بالطبيعة ، فإذا وجد متعلق كل منهما سقط التكليف المتعلق به ، أما في الأمر فبالإطاعة ، وأما في النهى فبالعصيان ، ولا ريب في أن الفرد هو نفس وجود الطبيعة ، فإذا كان وجودها في الخارج موجبا لسقوط التكليف المتعلق بها .
فكيف يعقل أن يسرى الأمر إلى متعلق النهى وبالعكس في مورد صدق متعلقيهما لأن السراية فرع ثبوت الساري ، وقد عرفت أن مورد الصدق يوجب سقوط كل من الأمر والنهى بالإطاعة والعصيان ( هذا ) ولا يخفى عليك انه يفهم من هذا التقرير ، ان القول بالجواز يبتنى على القول بتعلق الأوامر والنواهي بالطبائع ، وان القول بالامتناع يبتنى على القول بتعلق الأوامر والنواهي بالأفراد ، وذلك أحد مباني القول بالجواز والامتناع ، وكيف كان فتعليل الجواز والامتناع بما ذكر غير صحيح ، لأن النهى إن تعلق ببعض أفراد المأمور به بعنوان يخصه بنحو يدخل عنوان المأمور به في عنوان المنهى عنه كالصلاة في الحمام والعالم الفاسق في مثل صل ولا تصل في الحمام وأكرم العلماء ولا تكرم الفساق منهم ، فلا بد من القول بالامتناع وان لم يسر الأمر من الطبيعي الذي تعلق به إلى فرده ، لأن الشئ الواحد لا يعقل أن يكون بعنوانه الخاص به محبوبا ومبغوضا ومرادا ومكروها ، فضلا عن أن
منتهى الأفكار — صفحة 108
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٠٨