حاصل في ضمن الكلام الّذي يحكي عن الواقع ، مثلا : إذا رأى المتكلّم أنّ زيدا في الدار جالس يوم الجمعة ، وأراد الإخبار بهذا الأمر ، فأخبر عن الواقع المشهود بالألفاظ [ التي هي قالب ] للمعاني ، يقع الإخبار عن التقييد والقيد والمقيد من غير احتياج إلى غير لحاظ المعاني الاسميّة والحرفيّة على ما هي عليه واقعا .
هذا في الحروف الحاكيات . وأمّا غيرها - أي التي تستعمل استعمالا إيجاديّا - فالمتكلّم قبل استعمالها يقدر المعاني والألفاظ في ذهنه ، ويرى أنّ مطلوبه لا يكون إلاّ مطلوبا على تقدير ، فإذا تكلّم بالألفاظ [ التي هي قال ] لإفادة هذه المعاني الذهنية فلا محالة تكون الهيئة مقيّدة ، من غير احتياج إلى نظر استقلاليّ حال الاستعمال ، وأنت إذا راجعت وجدانك ترى صدق ما ادّعيناه .
وقد يقال في تقرير الامتناع : إنّ الهيئة موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، ومثله جزئيّ حقيقيّ غير قابل للتقييد « 1 » .
والجواب : أنّ تعليق الجزئيّ وتقييده ممكن واقع ، فزيد قابل للتقييد بالنظر إلى طوارئه ، ولهذا تجري فيه مقدّمات الحكمة إذا وقع موضوعا للحكم .
وقد يقال : إنّ الهيئة في الأمر والنهي من الحروف الإيجاديّة كما سبق ، وتعليق الإيجاد مساوق لعدم الإيجاد ، كما أنّ تعليق الوجود
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 45 - 46