تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لا تكون إيجابا وإلزاما بالضرورة ، بل نفس العبث والإغراء إلزام وإيجاب ، وهو الحكم . ولأنّ الأحكام التكليفيّة قسيم الأحكام الوضعيّة وقرينتها ، ولا إشكال في أنّ الوضعيّات لم تكن من قبيل الإرادات المظهرة ، فالولاية والحكومة والقضاء والملكيّة وغيرها تنتزع من جعلها ، ولا يمكن أن يقال : هذا العناوين منتزعة عن الإرادة ، أو عبارة عنها ، وعن مقام إظهارها ، كما أنّ حكم السلطان والقاضي عبارة عن نفس الإنشاء الصادر منهما في مقام الحكومة والقضاء ، لا الإرادة المظهرة . والحاصل : أنّ الحكم مشتركة معنويّ بين الوضع والتكليف إذا لوحظ اسما ، فلا بدّ وأن يكون الاعتبار فيهما واحدا ، فنفس البعث عبارة عن الحكم والإيجاب أو هما منتزعان منه ، والوجوب عين الإيجاب ذاتا . نعم ، لو لم ينشأ البعث من الإرادة الجدّيّة لم ينتزع منه الوجوب والإيجاب ، وهو لا يوجب أن تكون الإرادة دخيلة في قوام الحكم ، أو تكون تمام حقيقته ، ويكون الإظهار واسطة لانتزاع الحكم منها . فما ادّعى بعض أهل التحقيق - من كون الحكم عبارة عن الإرادة التشريعيّة التي يظهرها المريد بأحد مظهراتها « 1 » - خلاف التحقيق . إذا عرفت ذلك يسهل لك التصديق بأنّ الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه ليس وجوبه فعليّا كما هو مقتضى تعليق الهيئة ، ومعلوم أنّ إنشاء
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 106 - سطر 2 - 8 ، نهاية الأفكار 1 : 302