البعث على تقدير لا يمكن أن يكون بعثا فعليّا قبل حصول التقدير ، للزوم تخلف المنشأ عن الإنشاء ، كما أنّ إنشاء الملكيّة على تقدير الموت - في الوصيّة - لا يمكن أن يؤثّر إلاّ في الملكيّة الفعليّة بعد الموت لا قبله .
بل لو قلنا بأنّ الإرادة دخيلة في الحكم لم تكن دخالتها إلاّ بنحو منشئية الانتزاع ، وأمّا كونها نفس الحكم ذاتا فهو خلاف الضرورة ، فحينئذ يمكن أن يقال : إنّ الإرادة المعلّقة على شيء لا ينتزع منها الوجوب الفعليّ ، بل هي منشأ انتزاع الوجوب المشروط .
الجهة الثالثة : في إشكالات الواجب المشروط على المشهور :
ربّما يستشكل على الواجب المشروط على مسلك المشهور بوجوه :
منها : ما أورده بعض أهل التحقيق « 1 » ، وهو أنّه لا ريب في أن إنشاء التكليف من مقدّمات التوصّل إلى تحصيل المكلّف به ، والواجب المشروط على المشهور ليس بمراد للمولى قبل تحقّق شرطه ، فكيف يتصوّر أن يتوصّل العاقل إلى تحصيل ما لا يريده فعلا ؟ ! فلا بد أن يلتزم المشهور بوجود غرض نفسيّ في إنشاء التكليف المشروط ، وهو كما ترى .
وأمّا على مذهبنا فلا يرد الإشكال ، لفعليّة الإرادة قبل تحقّق الشرط ، فتوصّل المولى إلى ما يريده فعلا ، وإن كان على تقدير . انتهى .
وهذا من عجيب الكلام ، فإنّ الإنشاء وإن كان للتوصّل إلى المبعوث إليه ،
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 346 - 347 .