وفي الشقّ الأوّل إشكال طردا وعكسا ، فإنّ الصلاح الّذي يتوقّف على حصول شيء إذا كان لازم التحصيل مطلقا تتعلّق الإرادة بتحصيله على نحو الإطلاق ، ويأمر بإتيان الفعل كذلك ، وعلى المكلّف أن يأتي به ولو بإيجاد شرطه .
مثلا : إذا كان الحجّ لا يتّصف بالصلاح إلاّ مع الاستطاعة ، لكن يكون للمولى غرض مطلق في تحصيل مصلحة الحج ، فلا محالة يأمر عبده بتحصيلها بنحو الإطلاق ، فلا بدّ له من تحصيل الاستطاعة ليصير الحجّ معنونا بالصلاح ، ويأتي به لتحصيل غرضه المطلق ، بل لو فرض غرض للمولى لا يحصل إلاّ بتحصيل المصلحة التي في شرب المسهل فيأمر عبده بتحصيلها ، فلا بد له من إمراض نفسه وشربه .
وقد عرفت أنّ بعض القيود لا يكون دخيلا في اتصاف الموضوع بالمصلحة ، ومع ذلك يكون قيدا للهيئة ، كالقدرة وسائر الأمثلة المتقدّمة .
ويرد على الشق الثاني : أنّ قيود المادّة كالطهارة والستر والاستقبال دخيلة في اتّصاف الموضوع بالصلاح ، فإنّ الصلاة بدون الطهارة والقبلة لا مصلحة فيها ، وليس حال تلك القيود كحال آلات الفاعل في إيجاد موضوع ذي صلاح بالضرورة ، فما ذكره في ضابط المطلق والمشروط غير تامّ ، إلاّ أن يرجع إلى ما ذكرنا ، وهو خلاف ظاهره .
تذكرة : في أدلّة امتناع رجوع القيد إلى الهيئة :
قد يقال بامتناع رجوع القيد إلى الهيئة ، فإنّها من الأمور الغير المستقلّة