وتوضيح الأوّل : أنّ لرجوع القيد إلى المادّة وإلى الهيئة ميزانا بحسب اللب ، وليس ذلك بجزاف :
فالقيود الراجعة إلى المادّة هي كلّ ما يكون بحسب الواقع دخيلا : في تحصيل الغرض المطلق من غير أن يكون دخيلا في ثبوت نفس الغرض .
مثلا : قد يكون الغرض اللازم التحصيل هو الصلاة في المسجد - بحيث تكون الصلاة فيه متعلّقة لغرضه الّذي لا يحصل إلاّ بها ، كان المسجد متحقّقا أو لا - فلا محالة تتعلّق إرادته بها مطلقا ، فيأمر بإيجاد الصلاة فيه ، فلا بدّ للمأمور - إطاعة لأمره - أن يبني المسجد على فرض عدمه ويصلّي فيه .
وقد يكون الغرض لا يتعلّق بها كذلك ، بل يكون وجود المسجد دخيلا في تحقّق غرضه - بحيث لو لم يكن ذلك لم يتعلّق غرضه بالصلاة كذلك ، بل قد يكون وجوده مبغوضا له ، لكن على فرض وجوده تكون الصلاة فيه متعلقا لغرضه - فلا محالة تتعلّق إرادته بها على فرض تحقق المسجد ، ففي مثله يرجع القيد إلى الهيئة .
ثمّ إنّ للقيود الراجعة إلى الهيئة موارد أخر :
منها : أن تكون المصلحة في فعل مطلقا ، لكن يكون في بعثه كذلك مانع الجهة في المأمور كالعجز ، فلو غرق ابن المولى فأمر عبده : بأنه إذا قدرت فأنقذه ، لم يعقل رجوع القيد إلى المادّة ، لأنّها مطلوبة على الإطلاق .
ومنها : أن يكون المطلوب مطلقا ، لكن يكون للآمر مانع من إطلاق الأمر ،
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 348
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٨