تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بينهما . مع أنّ لقائل أن يعارضه ، ويقول : إن اسم الفاعل وضع لمن صدر منه الضرب ، وهو أمر لا يعقل فيه الانقضاء . ثمّ العجب منه - رحمه اللَّه - مع إشكاله في تصوير الجامع التزم بالأعمّ . ومنها : التمسّك بنحو قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . .
« 1 » إلخ و
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا . .
« 2 » إلخ ، بتقريب : أنّ الجلد والقطع إنّما هما ثابتان للزاني والسارق ، ولولا صدقهما على المنقضي عنه لا موضوع لإجزائهما « 3 » . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ المفهوم من هذه الأحكام السياسيّة أنّ ما صادر موجبا للسياسة هو العمل الخارجيّ ، لا صدق العنوان الانتزاعيّ ، فالسارق يقطع لأجل سرقته ، وفي مثله يكون « السارق » و « الزاني » إشارة إلى من هو موضوع الحكم مع التنبيه على علّته ، وهو العمل الخارجيّ لا العنوان الانتزاعيّ ، فكأنّه قال : الّذي صدر منه السرقة تقطع يده لأجل صدورها منه . ومنها : استدلال الإمام عليه السلام بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 4 » على عدم لياقة من عبد صنما لمنصب الإمامة « 5 » ، ردّا على من تصدّى لها مع كونه عابدا للصنم مدّة ، والتمسّك يصحّ مع الوضع للأعمّ ،
هامش
( 1 ) النور : 2 . ( 2 ) المائدة : 38 . ( 3 ) مفاتيح الأصول : 17 - سطر 8 - 11 ، هداية المسترشدين : 84 - سطر 21 - 24 . ( 4 ) البقرة : 124 . ( 5 ) البرهان في تفسير القرآن 1 : 151 - 11 في تفسير الآية .