من أنّ المادّة ملحوظة - أيضا - في وضع الهيئات ، فيكون الموضوع هي المادّة المتهيّئة بالهيئة الخاصّة ، وهو الوضع الحقيقيّ الدالّ على المعنى ، وليس الوضع الأوّل إلاّ مقدّمة لهذا الوضع وتهيئة له ، ولا نبالي بعدم تسمية الأوّل وضعاً ، إذ تمام المقصود هو الوضع الثاني . انتهى .
ففيه أوّلا : لا معنى لعدم دلالة المادّة إذا كانت موضوعة للمعنى ، ومجرّد كونه مقدّمة لا يوجب عدم الدلالة ، فحينئذٍ يلزم ما هو أفحش ، وهو التركيب مع تكرّر الدلالة ، لتكرّر الوضع استقلالاً وتبعاً . تأمّل .
وثانياً : أنّ الوضع الثاني إن كان مع كلّ هيئة يلزم منه الوضع الشخصيّ ، وهو مع بطلانه مُغنٍ عن وضع المادّة مستقلاً ، ووضعها مع مادّة ما - مع
هامش
بحث الإمام المجدّد السيّد الشيرازي الكبير ، ولازمه ملازمة الظلّ ، ولمّا هاجر إلى سامرّاء هاجر معه . قال السيد الصدر : كان السيّد شريكنا في الدرس عشرين سنة عند السيّد المجدّد ، وكان أفضل تلامذة سيّدنا الأستاذ ، وكان عالماً محقِّقاً مدقِّقاً متبحراً ذا غَور وفكر يغوص على المطالب الغامضة ، ويصل إلى حقائقها ، وكان من خواصّ أُستاذه وأهل مشورته في الأُمور العامّة والمصالح الدينية . وبعد رحيل الإمام المجدّد إلى جوار ربّه رجع سيّدنا المترجم له إلى النجف الأشرف ، واستقلّ بالدرس ، فحضر مجلس بحثه كبار العلماء وأفاضل المحقّقين ينتهلون من فيوضات فكره الثاقب وروحه الطاهرة . كان - رضوان اللَّه عليه - زاهداً في هذه الدنيا ، عرضوا عليه التصدّي للمرجعية ، فرفض قائلا بأني لست أهلا لذلك ، لأنّ الرئاسة الشرعية تحتاج إلى أُمور أُخرى غير العلم بالفقه والأحكام . له مؤلّفات بقي منها بعض الرسائل . تُوفّي - قدّس اللّه روحه الزكيّة - سنة ( 1316 ه ) ، ودفن في الصحن المُطهَّر لأمير المؤمنين عليه السلام .
انظر أعيان الشيعة 9 : 125 ، الفوائد الرضويّة : 594 .