فساده في نفسه ، لعدم وجود مادّة ما بالحمل الشائع ، والالتزام بالحمل الأوّلي أفحش - لا يقطع الإشكال لولا الوضع في كلٍّ بخصوصه . فالتحقيق ما مرّ ، فافهم واغتنم .
الثانية : في وضع الهيئات :
ولا يلزم من وضعها إمكان تصوّرها مجرّدة عن المادّة ، بل يكفي تصوّرها في ضمن مادة وتعلّق الوضع بها ، فيقال : زِنة فاعل أو مفعول لكذا .
والمشتقّات : فعليّة واسميّة ، والفعليّة منها حاكيات كالماضي والمضارع ، ومنها موجودات كالأوامر .
والتحقيق : أنّ هيئات الأفعال حروف لها معانٍ حرفيّة غير مستقلّة بالمفهوميّة ولا بالموجوديّة ، ويكون وضعها كالحروف عامّاً والموضوع له خاصّاً على التفصيل الّذي سبق في الحروف « 1 » .
أمّا كون معانيها حرفيّة ، فلأنّ هيئة الماضي وضعت للحكاية عن تحقّق صدور الحدث من فاعل على ما هو عليه من [ أنّ ] الصدور وتحقّقه يكون بتبع الفاعل ، أو للحكاية عن الكون الرابط - أي حلول الحدث في الفاعل - كبعض الأفعال اللازمة ، ك « حَسُن وقَبُح » .
وبالجملة : الهيئات موضوعة لتحقّق المعاني الربطيّة بالحمل الشائع .
والفرق بين الماضي والمضارع أنّ الأوّل يحكي عن سبق تحقُّق الحدث ،
هامش
( 1 ) صفحة : 68 - 72 .