المادّة ؛ لأنّ الهيئة لا بدّ لها من وضع وإفادة زائدين على المادّة .
هذا مضافاً إلى أنّه على فرض وضع المادّة المجرّدة عن كافّة الهيئات ، أنّه لو وجدت في ضمن هيئة غير موضوعة - أيضا - دلّت على معناها ، مع أنّه خلاف الواقع .
فإنّا نقول : إنّ الموادّ موضوعة بالوضع التهيُّئي لأن تتلبّس بهيئة موضوعة كذلك للإفادة والدلالة ، ومثل ذلك لا يلزم أن يكون من مقولة اللفظ مستقلاً وابتداءً ، ولا ممّا يمكن به النطق كذلك ، بل يكفي الإمكان ولو في ضمن هيئة ما .
وأمّا الفرق بينها وبين اسم المصدر - الدالّ على نفس الحدث - والمصدر بناءً عليه : أنّ هيئتهما يمكن أن تكون موضوعة لتمكين النطق بالمادّة ؛ لإفادة نفس الحدث من حيث هو في مقابل سائر المشتقّات ، فالمادّة موضوعة لنفس الحدث ، لكن لا يمكن الإفادة بنفسها ولا النطق بها ، والناس قد يحتاجون إلى إفادتها ، فوضعت هيئتهما لا لمعنى من المعاني ، بل لكونهما آلة للنطق بالمادّة ، فإفادة معنى الحدث إنّما هي بالمادّة المتحصّلة بهذه الصورة ، لا بمعنى أنّ التحصّل بها دخيل في إفادة المعنى حتّى تكون المادّة المقيّدة دالّة ، بل بما ذكرناه .
وممّا ذكرناه يتّضح أنّه يصحّ أن يقال : إنّ المصدر « 1 » أو اسمه أصل
هامش
( 1 ) شرح الكافية 2 : 191 - 192 ، شرح ابن عقيل 1 : 559 ، البهجة المرضيّة : 94 - سطر 2 - 4 .