نقول إن ما امر به من القدر المشترك المسمى بالصلاة وما نهى عنه من القدر المشترك المسمّى بالغصب كل واحد منهما موجود في هذا الفرد ولا دخل للخصوصية والتشخص في الامر والنهى ولا في المأمور به والمنهى عنه كما علمت فيجب حصول كل واحد من ثمرى المأمور به والمنهى عنه لكون الجهتين تقييديتين والامر بالصلاة مطلق بالنسبة إلى هذا الفرد وغيره ولم يستثن هذا الفرد شرعا كما استثنى الصلاة في لباس الحرير وما يقال إن المخرج لهذا الفرد هو العقل القاطع بان التكاليف انما تعلقت بالطبائع بشرط الوجود قد علمت جوابه بأوضح بيان وبيانه بأتم برهان مع أن الشارع الرؤوف الرحيم الذي أوضح الآداب في الاكل وسنن المجالس والمجامعة والمعاشرة وكراهة العبادات كيف يمكن ان يترك مانعية الغصب للصلاة مع شيوعه وعموم البلوى ومع كونها عمود الدين وأفضل كل شيء بعد المعرفة واحتمال انه فوض البيان إلى العقول القاطعة بامتناع الاجتماع مردود بالنقض ببيانه لمانعية الحرير مع أن لبسه حرام للرجال في غير الصلاة ايض كالغصب وبأنه كيف يمكن التفويض في مثل هذه المسألة ؟ ؟ ؟ العويصة التي انكب عليها العلماء جاثمين ويطوفون حولها إلى يومنا مختلفين متحيرين مع وضوح المسألة عند العرف والعوام على خلاف ذلك ولا ينحصر المثال في مثال الخياطة بل الأمثلة لا تحصى فلو قال المولى من ابكى زيدا اضربه عشر ضربات ومن سرّ عمروا اعطيه عشرة دنانير فقيل قتل بكر وكان بكر أبا لزيد وعدوّا لعمر وفابكاه وسرّه بهذا الكلام أفتجد من نفسك منع القائل من الدنانير حاشا ثم حاشا وكذا لو قال اشتر بطّيخا ولا تكلّم زيدا فاشتريه منه وهكذا مما لا يحصى فان ثبت اجماع تعبّدى من المانعين والمجوزين على بطلان الصّلاة أو الطهارة أو غير ذلك مع الغصب فهو والا فالأقوى بل المقطوع به الصحة بلا ريب وبقي في المقام فروع وتنبيهات اعرضنا عنها اعتمادا على ما ذكرنا في المقدمات
وهو العالم والحمد له والصّلاة على محمد وآله ص
مناط الأحكام — صفحة 344
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٣٤٤