تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ان الاطراب والتطريب المأخوذين في تعريف الغناء في كلام بعض اللغويين بمعنى التفريح لا غير مع أن كثيرا منهم لم ياخذوهما فيه بل قالوا إنه الصوت أو مدّه أو ترقيقه وتحسينه أو مدّه وولائه كما مر نعم في القاموس الغناء من الصوت ما طرّب به والتطريب الاطراب كالطرب والتغني وعن الصحاح التطريب في الصوت مده وتحسينه وعن المصباح طرب في صوته مدّه ورجّعه ؟ ؟ ؟ قمما ذكرنا مضافا إلى أن المتبادر من لفظ الطرب هو الفرح ولو في كلمات أهل اللغة ظهر ان مرادهم منهما هنا معنى الفرح وما ذكروه في مادة طرب من أنه خفة لسرور أو همّ لا يوجب اجمال كلامهم هنا ولا تعميمه سيما بعد كون المتبادر منه حيث يطلق هو الفرح عندهم ايض حتى غصبه بعضهم به كما مر ومن أوضح الأدلة اتفاق الجميع على أن معنى الغناء لغة وعرفا وشرعا وأحد لا نقل فيه فظهر بحمد اللّه مما ذكرنا ان الغناء منحصر في الفرح فالمرائى والمصائب حتى ما يصنع لضرب الصدور ودفها من الاشعار التي لا تنفك عن أوزان الرقص ابدا وكذا القرآن والأدعية والمناجاة واشعار العلوم والحكمة والمواعظ وما برعنا إلى الآخرة وكذا الاشعار العشقية مع صرفها عن معناها الظاهري إلى العشق الحقيقي إلى معناها المصطلح عند العرفاء وغير ذلك مما لا يكون فرحا أو يكون فرحا ولكن لا يكون فرحا باطلا كالفرح في سرور أهل البيت ومدائحهم وقصائدهم وكالفرح إلى اشعار الآخرة فكلها خارجة عن موضوع الغناء فضلا عن حكمه ولا يصدق عليها الغناء لا لغة ولا عرفا ولا شرعا نعم يصدق الغناء على الفرح الشرعي كما مثلنا إلّا انه خارج عنه حكما وتحريما ومورد الاخبار المحرمة سؤالا وجوابا غير ذلك كما لا يخفى على المتدبر فيها مع ملاحظة ما ورد فيها من تعليل حرمته بكونه لهو أو لعبا ولغوا وباطلا ويدل على ذلك ما في كتاب علي بن جعفر ع على ما حكاه غير واحد عن أخيه ع قال سألته عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح قال لا باس ما لم ؟ ؟ ؟ بيص به وفيه ايض عن أخيه ع قال سألته عن لغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح قال ع لا باس ما لم يزمر به وظاهر ان مثل علي بن جعفر ع لا يسأل عن الفرح الباطل سيما بقرينة الفطر والأضحى وهما يوم سرور وعيدان للمسلمين منّ اللّه بهما عليهم وسيما بقرينة قوله ع ما لم يعص