وتكلماتهم فلما كان المشهور بين الفقهاء قدّس سرّهم على ما قيل في تعريف الغناء انه الصوت مع الترجيع المطرب وكلامهم كما عرفت محولا على العرف فالغناء عندهم هو الصوت مع الترجيع المفرّح مع أن سياق كلامهم ايض يدل على ذلك ففي محكى جامع المقاصد ليس مجرد مدّ الصوت محرما وان مالت اليه النفوس ما لم ينته إلى حدّ يكون مطربا بالترجيع المفضى للاطراب مع أنه المتبادر عند أهل العرف والسابق إلى الذهن أولا من لفظ الغناء والسرور وهو ما يستعمل في الفرح كما يظهر من لفظ المطرب والمغنّى وهو المراد ايض في كثير من اخبار المقام سؤالا وجوابا كما لا يخفى على التأمل ففي رواية يونس قال سألت الخراساني ع عن الغناء وقلت إن العباسي زعم انّك ترخص في الغناء فقال كذب الزنديق ما هكذا قلت له سألني عن الغناء قلت له ان رجلا إلى أبا جعفر ع فسئله عن الغناء فقال ع له إذا ميّز اللّه بين الحق والباطل فأين يكون الغناء قال مع الباطل قال قد حكمت وظاهر ان المراد من العباسي هو المأمون اللعين وان مراده من الغناء ما هو مما هو مراده فهو مراد الراوي والرضا ع وأبى جعفر ع وسائله وفي رواية عبد الأعلى سألت أبا عبد اللّه ع عن الغناء وانهم يزعمون أن رسول اللّه ص رخّص في ان يقال جئناكم جئناكم حيونا حيونا نحيّكم فقال ع كذبوا ان اللّه عزّ وجلّ يقول
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
إلى قوله ؟ ؟ ؟ في سورة الأنبياء ورواية محمد بن عباد وكان مشتهرا بالسّماع وبشرب النبيذ قال سألت الرضا ع عن السماع قال ع لأهل الحجاز فيه رأى وهو في حين البطلان واللهو اما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
والمراد ان السماع الغناء قال شيخنا المرتضى قده ان صاحب الصحاح فسّر الغناء بالسماع وفي رواية الأعمش الواردة في تعداد الكبائر والملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه كالغناء وضرب الأوتار وفي رواية أخرى وقد سئل عن الجارية المغنية قال ع قد يكون للرجل الجارية تلهيه وما ثمنها الا كثمن الكلب وفي رواية أبى بصير قال سألت أبا عبد اللّه ع عن كسب المغنيات قال التي يدخل عليها الرجال حرام والتي تدعى إلى الاعراس لا باس وقريب منه روايته الأخرى وايض من ؟ ؟ ؟ سألت في ان النائحة والنائح غير المغنية والمغنّى المطرب فظهر غاية الظهور