تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لغة وعرفا ومن الشواهد عدم احتراز المتقين من الأصوات الكريهة مع أن الشك كاف في نفى الحرمة فعلى ما ذكرنا فقد رجع جميع الأقوال إلى قولين أحدهما ان الغناء هو مد الصوت الحسن سواء كان مع الترجيع أو لم يكن الثاني انه لا يصدق عليه إلا مع الترجيع ولعل الأظهر هو الثاني بل هو المتيقن فان من ؟ ؟ ؟ بالصوت اللذيذ بدون الترجيع فلا ريب انه أيضا لا يخلو من طرب ولكن لا يقال له المغنى والمغنية وبالفارسي خوانندكى وآوازه‌خوانى كما لا يخفى ولا أقل من الشك سيما مع ذهاب الأكثر إلى عدمه وسيما مع قلة وجوده في الخارج جدا كما لا يخفى ومما ذكرنا ظهر ان صدق الغناء والمغنى والمغنية على النياحة والندبة وقراءة المراثى والمصائب علم ؟ ؟ ؟ لحن المصائب مشكوك فيه بل في غاية الخفاء بل الأظهر جدّا العدم وكذا في قراءة القرآن والدعاء والمناجاة بالصوت الحسن على نحو الحزن والبكاء والمراد من نحو الحزن هو ما يقتضيه الطبيعة حين قراءة هذه الأمور بعد تذكر معاصيه ودنو مرتبته وعلو مراتب الأبرار وتذكر نعم الملك الجبار فيهجم همومه ويرتفع صوته بمقتضى طبعه بلا تكلف وقل من لم يشاهد من ؟ ؟ ؟ نفسه لك فلا ريب انه لا يصدق عليه الغناء ولا المغنى ولا المغنية مع أن من يسمع صوته إذا كان حسا ينقلب حالته ويعرضه الخفة والخروج عن الطبيعة وهذا هو ما كان يصدر عن الأنبياء والأئمة في أدعيتهم ومناجاتهم وخطبهم وقراءة صحفهم المنزلة من عند ربّهم صلوات اللّه وسلامه عليهم وكذا لو تكلف القارى فتشبه بهم فيقرأ بالحزن والصوت الحسن وان لم يكن له حزن وهذا هو الذي ورد الامر به في الاخبار ومدحه فيها فلا ريب في جواز ذلك وعدم صدق الغناء عليه كائنا صوته ما كان وترجيعه وهذا هو المراد من قولهم ع اقرءوا القرآن بألحان العرب ولا ريب ان في الحانهم عند قراءة القرآن ومناجاتهم على المنارات ترجيع واطراب كثير كما لا يخفى الامر الثاني في ؟ ؟ ؟ تحقق المقام وذكر الاقسام لتوضيح المرام وإزاحة الابهام بعون اللّه الملك العلام فهنا تقسيمات الأول في اقسام الصوت الخالي عن الكلام وهي ثلاثة لأنه اما يخرج على نحو النياحة والندبة والحزن أو على نحو بحور ؟ ؟ ؟ اللهو وأوزان الرقص أو على غير ذلك ولا ريب في صدق الغناء على الأخيرين والأول محل شك وتأمل والأظهر العدم كما مر الثاني في اقسام الكلام الخالي عن
مناط الأحكام — صفحة 319 | الملا نظر علي الطالقاني