تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
في إقامة الدليل واثبات حكم العقل بذلك لا ريب انه ربما يحكم عقول العقلاء والفطرة الانسانية من حيث إنه انسان وان لم يتدين بدين باحكام لو سألتهم عن سرّها ولمها لعجزوا عن الجواب والبيان مثل حكم العقل بقبح كشف العورة ولذا سماها اللّه تعالى بالسوأة في سورة الأعراف وكذا بقبح اخراج الريح والضرطة ولذا سماه تعالى منكرا في سورة العنكبوت إذ قال
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
ويشهد بذلك حالة الأطفال ومن ذلك حكم العقل بلزوم ابقاء ما كان إذا شك في بقائه وليس ذلك لان العلة المحدثة هي العلة المبقية لبداهة بطلانها لان ما ثبت جاز ان يدوم وجاز ان لا يدوم مع أن الاعدام لا علة لها إذا لعدم ليس بشيء حتى يطلب له شيء وليس ايض لأجل الاستقراء ولعل السر في ذلك ان عدم الحكم بالبقاء في كل مشكوك البقاء يستلزم اختلال النظام بلا حاجة إلى الكلام وكفاك شاهدا في الشرائع السابقة احتمال النسخ في كل آن وفي هذه الشريعة احتمال موت المجتهد في كل آن فإذا لم يحكم بحياته فكيف يبقى على تقليده عند من يقول بحرمة البقاء على تقليد الميت وان كان هذا القول عندنا باطلا وكذا احتمال تبدل رايه ولا دافع لذلك الاحتمال وايض لزم بطلان شهادة الشهود وحكم الحاكم وحقوق الناس فينسد باب المعاملات واى اختلال أعظم من ذلك بيانه ان الشاهد على امر إذا مضى قليل من الزمان فادعى المديون مثلا براءة ذمته مع احتمال صدقه عند الشاهد فان شهد بأنه مديون الآن فلا وجه له سوى الاستصحاب وان شهد بأنه صار مديونا في زمان كذا ولا علم لي به الآن فلا بد للحاكم من الاعتماد بالاستصحاب حتى يحكم بدينه وان لم يعملا به لزم ما ذكرنا كما لا يخفى هذا في الأمور الشرعية واما اختلال امر المعاش ونظم الأمور لو بنى على عدم الحكم بالبقاء فأوضح من أن يبين ونعم من قال إنه لولا ذلك لاختل نظام العالم وأساس عيش بني آدم وانه امر مركوز في النفوس حتى الحيوانات ألا ترى انها تطلب المواضع التي عهدت فيها الماء والكلاء والطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أو كارها ونعم ما قاله العلامة قده وأكثر من تأخر عنه ان بناء العقلاء على