تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والإجارة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والجعالة والوكالة لمن جعلها صنعة وكسبا وقد شاع في زماننا وهكذا وان غرض المبادلين والمتعاطيين اخذ ما عند الآخر وانما يعطى ما عنده مقدمة لاخذ ما عند صاحبه لأنه لا يعطيه مجانا ولو كان الشخص كل ما يحتاج اليه ويريده يعطيه من هو عنده مجّانا لما أعطاه شيئا مما عنده الا الاوحدى الذي يعمل بقوله تعالى
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
أو بما ينسب إلى أمير المؤمنين ع لنقل الصّخر من قلل الجبال احبّ الىّ من منن الرّجال اما سمعت ما هو الحق وأشرت اليه مرارا ان الانسان مدنى بالطبع فإذا اجتمعوا فكل واحد يريد حصول مشتهياته من اين حصل وباي نحو حصل ولو بالظلم والقهر والغلبة فإذا تصوّرت ما ذكرت هنا من البديهي تعلم علما يقينا لا شك فيه ان محط نظرهما هو اخذ ما يريد ويحتاج اليه وهو عند الآخر واعطائه ما عنده عوضا عنه وبدلا له مقدمة لاخذه فليس نظرهما إلى المعطى أصلا ولذا يحذف كثيرا فيق بعت هذا بهذا ولذا لا يندم البائع ولا المشترى مع ظهور الخلاف كان يقول بعتك هذا بهذا فيقول اشتريت لموكلي كما لا يخفى فحاصل كلامهما انى اجعل هذا عوض ذاك ومكانه لان آخذه لان لي اليه حاجة أشد من حاجتي إلى ما عندي فإذا قلت بعتك هذا الكتاب بدينار أو بهذا الدينار ويقول الآخر وهو الوكيل مثلا اشتريته اى لموكلي بدينار أو بهذا الدينار فغرضك ليس الا نقل كتابك إلى صاحب الدينار ولما كان الظاهر عندك انه هو المخاطب قلت بعتك ولم تقل بعت صاحب الدينار ولما كان العقود تابعة للقصود وليس قصدك الا ما ذكرنا فلا يضر ذكر كاف الخطاب أصلا لأنه غير مقصود اصالة بل لو قصدته اصالة كما لو اشتريت المال المسروق من السارق وقصدت جعل الثمن للسارق فهذا القصد لغو بلا اثر ويقع العقد فضولا فإذا أمضاه مالكه صح له لا للسارق فظهر انه لا فرق بين كون الثمن كليا كما هو الغالب أو جزئيا نعم لو جعلته في ذمة المخاطب وهو يشترى لغيره يكون باطلا جزما بان تقول بعتك هذا الكتاب أو كتابا كذا وكذا دينار في ذمتك فيقول اشتريته بدينار لزيد أو في ذمة زيد فإنه يكون
مناط الأحكام — صفحة 154 | الملا نظر علي الطالقاني