كما قالوا ففي المقام أمور أحدها اىّ عقد يجوز ان يقبله القابل لغيره بدون ذكره واىّ عقد لا يجوز ثانيها إذا لم يجر ذلك فقبله لنفسه فاىّ عقد يجوز ان ينقله إلى غيره بعد ما قبله لنفسه ثالثها على التقادير اىّ عين يجوز تسليمها من دون اذن صاحبها واىّ عين لا يجوز الا باذن صاحبها وقد أشرنا ان الأصل عدم جواز تسليم مال الغير وان كان منفعتها لك وان المضاربة لا يجوز قبولها لغيره بدون ذكره إذ النقد والمتاع عزيزان عند الناس وليس أكثر الناس بأمين فنفس العامل فيها ركن كالزوج في النكاح واما المساقاة فكان مقتضى القاعدة جواز قبولها لغيره وقبولها لنفسه ثم يوجبها لغيره وان لا يقع الاشكال الا في تسليم الأشجار بدون اذن صاحبها إلّا انهم جعلوها كالمضاربة كالمضاربة وهو العالم
تنبيهان
الأول ان ما ذكرنا كان في المعاوضات واما غيرها مما يكون كالمجّانيّات من الوقف الخاص والهبة والصدقات والوصية لشخص أو إلى شخص والعارية والوديعة والضمان والحوالة والكفالة والسبق والرماية والرهن والقرض والتولية فلا يجوز لاحد ان يقبل شيئا من ذلك لغيره
من غير ذكره ولا ان ينقله إلى غيره بعد ما قبله لنفسه الا ما يفيد الملك كالقرض فان للمقترض ان يعطيه من شاء وقد علمت ايض ان الأصل عدم جواز تسليم مال الغير إلى أحد بدون اذن المالك وبرهان الجميع ظاهر تأمل تفهم ونحو ما ذكرنا بل أعظم من جميعها النكاح في عدم جواز القبول عن الغير من غير ذكره وكيف يمكن ان تأخذ هند زيدا زوجا وهو يجعل غيره زوجا وبالعكس وهو العالم
الثاني لا ريب ان الانسان إذا صار أجيرا فهو كسائر الأعيان الموجرة كالأرض والدار والحيوان
فكما يسلط المستأجر اخذ حقه من هذه الدار التي استأجرها لا من دار أخرى ومن هذا الحيوان لا من حيوان آخر فكذا تسلطه على أجيره فعلى هذا فليس لمن صار أجيرا لعمل كالكتابة والخياطة والرسالة وهكذا ان يأخذ نائبا وبدلا عن نفسه سيما في العبادات كالحج والصوم والصلاة الا بالقرينة المقالية أو الحالية كما إذا كان للبنّاء والخياط تلامذة كثيرة وجرى العادة بان المراد حصول شيء في الخارج بواسطة هذا الأجير سواء كان بالمباشرة أو بغيرها فظهر