لا أقول ان النهى التحريمى ينافي الامر كما زعمه الأكثر غفلة عن أن الامر متعلق بنفس الطبيعة والتحريم بايجادها الخاص فلا يتنافيان لاختلاف موضوعهما وانما ينافي النهى التحريمى تنجز الامر ح لا أصل الامر بل لا ينافي التعلق ح ولذا يجب على المسافر والمريض والحائض والنفساء قضاء صوم شهر رمضان مع النهى عنه في هذه الأحوال والقضاء فرع الفوت والفوت فرع التعلق بل أقول ان الامتثال لا يتحقق بالايجاد المحرم وهو في غاية الوضوح هذا كله في النهى المبحوث عنه الذي هو من قبيل المدلول والمعنى وقسم من اقسام الأحكام التكليفية
واما النهى الذي هو من باب القول وهو صيغة لا تفعل أو ما بمنزلته فلا يدل على التحريم حتى يدل على البطلان لان لا الناهية آلة وأداة للزجر والمنع الصالح لأغراض شتى فقد يكون الغرض من الزجر عن العبادة حتما هو الارشاد إلى وجوب تقديم الأهم كقولك عند معارضة الآيات مع اليومية لا تصل الآيات وصل اليومية أو تنجز الحرام المجامع لها واستحقاق العقوبة عليه كقولك لا تصل في الدار المغصوبة لا تحريم امتثال المهم والمجامع للحرام حتى يلزم منه بطلان العبادة والحاصل ان النهى اللفظي المتعلق بالعبادات أو المعاملات لا يدل على تحريم المتعلق حتى يدل على البطلان بالملازمة مطلقا أو في بعض الموارد نعم قد يكون الغرض من النهى عن المعاملة هو البطلان ابتداء كقولك لا تبع هذا البيع بعد سؤال السائل عن صحته وبطلانه بل يمكن ان يقال إن النهى عن المعاملة عند الاطلاق ينصرف إلى البطلان إذا الغرض المقصود منها انما هو ترتب الأثر فالنهي عنها اطلاقا ينصرف إلى سلب الأثر المقصود منها
مقالات حول مباحث الألفاظ — صفحة 148
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص١٤٨