تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
كلّ لفظ بإزاء معنى واحدث بينهما علاقة لينتقل من احساس هذا المحسوس بالخصوص إلى ذلك المعنى الغائب عن الحسّ وتصرّف المواضع قد يلحق بتخصيص اللّفظ للمعنى بجعله آلة لاحضاره فيكون للّفظ اختصاص وتعيّن لذلك وهو الوضع الاسمىّ ومعناه بهذه الملاحظة هو المعنى الاسميّ ومرجع ذلك إلى جعل اللّفظ اسما لمعناه والمعنى مسمّى بذلك اللّفظ وهو المراد من قوله عليه السّلم الاسم ما أنبأ عن المسمّى فهو شرح لتمام حقيقة الاسم ولا مزيد عليه ولا فرق في ذلك بين كون المعنى الموضوع بإزائه اللّفظ امرا قائما بنفسه أو بالغير له وجود مستقلّ أو لا يوجد الّا تبعا أم لا وجود له أصلا كلفظ العدم وسواء كان امرا رابطيّا ومن الأمور النّسبيّة أو غير ذلك إذ ليس اختلاف المعنى الاسميّ والحرفىّ باختلاف ذوات الأشياء في نفسها بل كلّ مفهوم من المفاهيم من اىّ سنخ كان إذا اخذ من حيث هو ووضع بإزائه لفظ كلّ فهو معنى اسميّ لذلك اللّفظ الموضوع وقد يلحق بجعل شيء آلة لتعيين جهة احضار المعنى بلفظه المسمّى به اى تعيين جهة استعمال الاسم في معناه فانّ احضار المعنى باللّفظ عين استعمال اللّفظ فيه وتعيين جهة الاستعمال عبارة عن رفع ابهامه واهماله فهذا القسم من الوضع في الحقيقة ناظر إلى تتميم استعمال الأسماء في معانيها فنتيجة القسم الأوّل من الوضع استعمال الأسماء في معانيها ونتيجة القسم الثّانى تتميم ذلك الاستعمال ألا ترى انّ احضار المعاني المفردة لا يفي بمراد المتكلّم فان قولك قيام زيد دار لا يفيد مقصودك الّذى هو الأخبار عن تحقّق القيام وكون زيد فاعلا والدّار ظرفا له حتّى لو قلت قيام تحقّق زيد فاعل دار ظرف لم يفد مفاد قولك قام زيد في الدّار ما لم ينضمّ الرّوابط والأداة الموجبة للتّركيب المتمّمة لاستعمال الأسماء بيان ذلك انّ الوضع الأوّل لا يثمر الّا صلوح اللّفظ لان يكون حاكيا لما وضع له فمجرّد الاستعمال وهو احضار المعنى باللّفظ مبهم ومهمل لا يتاتّى من قبله شيء من الخصوصيّات المخرجة عن الإبهام والإهمال فانّ زيدا قد يكون فاعلا وقد يكون مفعولا والدّار قد يكون مسندا اليه وقد يكون ظرفا إلى غير ذلك فإذا تعلّق غرضك في مقام الاستعمال بجعل احضاره عند السّامع على احدى هذه الخصوصيّات أحوجك إلى آلة تجعل استعمالك اللّفظ فيه واحضارك ايّاه به على هذه الخصوصيّة فلفظة في مثلا آلة تجعل استعمال مدخولها على وجه الظّرفيّة والرّفع يجعل استعمال مدخوله على وجه الفاعليّة والنّصب على وجه المفعوليّة فهذه خصوصيّات في استعمال الأسماء تحدث بالأداة والحروف لا انّها معان بإزاء تلك الأداة وهي تكشف عنها مثل كشف الأسماء عن معانيها والّا صارت أسماء لا أدوات وهو معنى قول المعصوم عليه السّلم والحرف ما أوجد معنى في غيره وهو شرح لتمام حقيقته ولا مزيد عليه فالأداة متمّمات استعمال الأسماء في معانيها والوضع في كلتا المرحلتين ممّا لا بدّ منه ومرجع الوضع في المرحلة الأولى إلى جعل الألفاظ آلات لاحضار المعاني