تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

[ في اتّصاف اللفظ بالكلّية والجزئية ]

وكيف كان فاللّفظ قد يتّصف بالكليّة والجزئيّة بملاحظته في نفسه وهو واضح إذ هو أيضا مفهوم كسائر المفاهيم فلفظ زيد بهذا الاعتبار كلّى إذا جرّد عن وجوداته الخارجيّة وجزئىّ باعتباره معها كلفظ زيد الصادر من شخص خاصّ في زمان خاصّ وهذا الاتّصاف اتّصاف حقيقىّ يجرى في جميع الألفاظ حتّى الحروف والافعال والأسماء المتضمّنة لمعانيها وقد يتّصف بهما بملاحظة معناه بمعنى انّه إن كان المعنى الموضوع بإزائه اللّفظ كليّا فاللّفظ أيضا كلّى باعتباره وإن كان جزئيّا فجزئىّ وعلى هذا الاعتبار فلفظ زيد مثلا جزئىّ دائما ولفظ انسان كلّى ابدا وفي كون هذا الاتّصاف مجازيّا أو حقيقيّا وفي جريانه في الحروف والأفعال والأسماء المتضمنة لمعانيها اشكال عظيم امّا الأوّل فنقول قد يتوهّم انّ هذا الاتّصاف مجازى نظرا إلى كونه توصيفا بحال المتعلّق ضرورة انّ الاتّصاف الحقيقىّ انّما هو في جانب المعنى وتوصيف اللّفظ انّما هو باعتبار كون معناه كذلك والتّحقيق يقضى بخلافه ولأنّ اللّفظ له حالتان ملاحظته في نفسه مغايرا لمعناه فلا يتّصف بالكليّة والجزئية ح الّا بالاعتبار الأوّل وملاحظته لا كذلك بل من حيث كونه كاشفا عن المعنى وقنطرة اليه فهو في هذه المرحلة تبع وآلة لملاحظة المعنى منسلخ عن حيث نفسه يجب عدما في جنب المعنى ألا ترى انّك إذا ضربت زيدا فوقع ضربك عليه من فوق ثيابه مثلا لم تكن ضربت ثوبه وانّما ضربت نفسه وذلك لكون الثّوب تبعا صرفا لا يلاحظه مغايرا لزيد فالثّوب في هذه المرحلة عدم بحت وفناء صرف في جنب زيد بل وكذا جلده ولحمه أيضا تبعان لا يحسبان الّا عدما صرفا في جنب نفسه ولذلك أمثلة كثيرة في العرف والشّرع لا تعدّ ولا تحصى والغرض توضيح انّ الملحوظ تبعا للغير لا يحسب امرا آخر وراء ذلك الغير والّا لخرج عن التّبعيّة إلى الاستقلال إذ ليس معنى الاستقلال الّا كون حيث نفسه منظورا فاللّفظ حين يوجد آلة للكشف عن المعنى لا يعدّ امرا وراء ذلك المعنى فكانّه وجود لفظىّ لمعناه كما انّ الخطوط والنّقوش كانّها وجود كتبىّ له ولذلك يتعلّق بالخطوط جميع احكام القرآن من وجوب الاحترام وحرمة التّوهين وأمثال ذلك مع انّ الحبر والقرطاس واشكال الحروف بملاحظة أنفسها ممّا لا احترام لها وانّما يتعلّق بها حكم الاحترام من جهة تحقّق القرآنيّة بها فكانّها نحو وجود للقرآن وليس امرا مغايرا له وحيث انّ من البديهيّات انّ تلك الأشكال السّود ليست كلام اللّه تعالى من حيث ذواتها لا جرم لم يكن الوجه في اتّحادها معه الّا انّها لمّا اخذت بلحاظ الأليّة لحكاية القرآن لم تكن ملحوظة بأنفسها فهي في هذه اللّحاظ منسلخة عن حيث نفسها لا يحسب شيئا في جنب المتبوع اعني القرآن نظير ما إذا جعلت المرآة لاراءة الصّورة فانّ المنظور اليه ح هي الصّورة ولا نظر إلى المرآة الّا تبعا ومعناه عدم النّظر إليها أصلا فهي في هذه المرحلة عدم يخف وفناء لو جنب الصّورة لا تحسب أشياء وراء الصّورة بخلاف ما إذا كان النّظر إلى نفس المرأة دون الصّورة فانّها ح تستقلّ بنفسها وكذا مثل الألفاظ بالنّسبة إلى المعاني فانّ النّظر إذا كان إلى نفس الالفاظ من حيث هي استقلّت بنفسها واتّصفت بالكليّة والجزئيّة بالاعتبار الأوّل المتقدّم لأنّه مفهوم كسائر