نفسه بل هو عبارة عن المسائل والمباحث المأخوذة مقدّمة للشّروع في الفقه وتلك المسائل والمباحث من اجزاء اىّ فنّ كان وهذا معنى كون القواعد ممهّدة للاستنباط والأواخر لمّا غفلوا عن ذلك فحسبوه فنّا مستقلّا متميّزا عن ساير الفنون فاخترعوا له من عندهم موضوعا وتكلّفوا في ارجاع مسائله إلى البحث عن أحواله على منوال ساير العلوم فوقعوا فيما وقعوا وصدر عنهم ما سمعت وقد عرفت انّ حقيقة الواقع خلاف ذلك وانّما هو مقدّمة للفقه حاوية لمسائل متفرّقة من مسائل علم اللّغة والعربيّة والمنطق وبعض المسائل العقليّة وغيرها ممّا لم يتكفّل ببيانه فنّ من الفنون وربّما يذكر فيها تذكارا ما ذكر واتّضح في ساير الفنون كالحقيقة والمجاز والمتواطى والمشكّك والدّلالات ومسائل الاشتقاق وأمثالها والجامع بين مسائل هذه المقدّمة ما يتعلّق بأمر استنباط الأحكام الشّرعيّة فهو بين ما يتوقّف عليه استنباط الفقه من الأمور الّتى لم يتكفّل ببيانها فنّ من الفنون أو تكفّل ولكن يذكر تذكارا وبعض ما يرتبط به هذه الأمور يذكر تبعا واستطرادا وبين ما لا يجوز الاستنباط منه يذكر ايقاظا وتنبيها وبين ما يتحقّق به اعتبار الاستنباط وبين ما هو الحكم المتفرّع على الاستنباط والمستنبط اعمّ من الأحكام الواقعيّة والوظائف الظّاهريّة هذا آخر الكلام في المقدّمة ومن اللّه التّوفيق بالخير في الخاتمة
[ المقالة الأولى : في نبذة من الأمور المشتبهة المتعلّقة باللغة وفيه فصول : ]
المقالة الأولى في نبذة من الأمور المتشتّة المتعلّقة باللّغة
[ فصل : فيما يتعلّق بالمفهوم واللفظ ]
[ في تقسيم المفهوم إلى الكلّى والجزئي ]
فصل المفهوم ان أمكن في نفسه صدقه على كثيرين فكلّى والّا فجزئىّ والمراد من الإمكان في نفسه كونه بالنّظر إلى نفسه صالحا لذلك وان لم يصلح له من جهات أخر خارجة كمفهوم الواجب وشريك الباري والكلّيات الفرضيّة وأمثال ذلك فانّها داخلة في التّعريف ولا ضير فيه إذ الصّلوح المذكور متحقّق في الجميع وعدم وقوع الصّدق أو امتناعه أو انحصاره في فرد انّما هو بالنّظر إلى الجهات الخارجة عن أنفسها ضرورة انّه لو قطع النّظر عن امتناع تعدّد وجود الواجب أو امتناع وجود الشّريك لم يكن في نفس المفهوم قصور في الصّدق عليه فالقصور في الأفراد لا في الكليّات من حيث صلوحها للصّدق على تلك الأفراد لو فرضت موجودة فلا يخرج شيء منها عن تعريف الكلّى فضلا عن أن يدخل في تعريف الجزئىّ إذ مفهوم الجزئي بالنّظر إلى نفسه امر لا يصلح لما ذكر وإلى ما ذكرنا يرجع ما قيل في تعريفه من انّه ان امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئىّ والّا فكلّى وان لم يخل عن مسامحة إذ الممتنع هو الصّدق لا فرضه إذ من المعروف انّ فرض المحال ليس بمحال ومع اخذ لفظ الفرض زائدا ينتقض بالكليّات المتقدّمة حدّ الجزئىّ طردا وحدّ الكلّى عكسا وقد يعرّف بانّه ان لم يقبل نفس تصوّره الشّركة فجزئىّ والّا فكلّى وهو بظاهره سقيم إذ عدم قبول الجزئىّ للشّركة من جهة كونه في نفسه كذلك وكذا قبول الكلّى لها وليس لتصوّرهما دخل في ذلك فضلا عن نفس تصوّرهما الّا ان يرجع إلى ما ذكرنا وكيفيّة ارجاعه ان يتكلّف فيقال المراد من عدم قبول نفس تصوّره ذلك عدم قبول المفهوم ذلك بحسب تصوّره في نفسه يعنى إذ لوحظ في نفسه وقطع النّظر عن الجهات الخارجة