تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وفي الثّانية إلى جعل الأداة آلات لاحداث الخصوصيّات في احضار تلك المعاني وهذه الخصوصيّات عبارة عن وجوه استعمال الأسماء ومن المعلوم انّ وجه الاستعمال وخصوصيّة امر يتحقّق بنفس الاستعمال لا انّه يكشف عنه الاستعمال كشفا حكائيّا نظير حكاية استعمال الأسماء عن معانيها فانّ لمعاني الأسماء سبقا رتبيّا على استعمال ألفاظها إذ العلم تابع للمعلوم بمعنى اصالة الموازنة في المطابقة بخلاف الأداة فانّ لمعانيها تاخّرا رتبيّا عنها تاخّر الحادث عن آلة احداثه كما أوضحناه وسيزداد اتّضاحا إن شاء الله اللّه تعالى فالوضع والموضوع له في هذا القسم حرفيّان والموضوع حرف أو أداة مثله ولما كانت جهات الاستعمال وخصوصيّاته تنشعب إلى شعب كثيرة مختلفة والأداة الموضوعة لها أمورا متباينة فنجمع الكلّ تحت قسمين تسهيلا للضّبط أحدهما ما يكون الأداة الموضوعة من غير سنخ اللّفظ ثانيهما ما يكون من سنخ اللّفظ وهو المسمّى بالحروف والاوّل امّا هيئات مخصوصة كهيئات الأفعال أو غيرها من هيئات ساير المشتقّات أو الإعراب وما ينوب منابه أو تقديم وتأخير وأمثال ذلك فنفرد قسما لهيئات الأفعال وقسما آخر للحروف ونذكر البقيّة في ضمن القسمين استطرادا بحسب ما يقتضيه المقام

[ القسم الأول في هيئات الأفعال ]

فنقول القسم الأوّل ما يعيّن جهة الإحضار من حيث الحركة من القوّة إلى الفعل والانتقال من العدم إلى الوجود وهي هيئات الافعال فانّها وضعت لتعيين جهة استعمال المادة واحضار معناها من حيث التّحقق والحدوث فهي مشتملة على دالّين ومدلولين نسبة أحد الدّالين إلى الآخر كنسبة أحد المدلولين إلى الآخر فكما انّ الهيئة عرض للمادّة ومفهومها أيضا وهو التّحقق والحدوث عرض لمفهوم المادّة الّذى هو معنى اسميّ فمادّته تنبئ عن المسمّى والهيئة تنبئ عن وجه احضاره وهو حركته من القوّة إلى الفعل ففعليّة الفعل انّما هي باعتبار الهيئة لا المادّة إذ المادّة جزء مشترك بينه وبين الاسم ولذا تعرّض عليه السّلم في مقام التّقسيم إلى جهته المميّزة لا المشتركة وقال الفعل ما انباء عن حركة المسمّى وكشف الحجاب عن ذلك انّ الضّرب مثلا موضوع بالوضع الاسميّ لنفس طبيعة الحدث المعروف فذكر هذا اللّفظ يوجب حضور تلك الطّبيعة عند السّامع الّا ان احضارها بهذا اللّفظ الّذى هو عبارة عن استعماله فيها قد يكون لان يحكم عليه بشيء كقولك ضرب زيد شديد فعلامة انّك أوقعته في الكلام هذا الموقع اى موقع المسند اليه وجعلت استعماله على هذا الوجه وبهذه الخصوصيّة ابتدائك به في الكلام مرفوعا فهذه خصوصيّة في الاستعمال تنشأ بعد الاستعمال لا معنى يراد منه ويقع فيه الاستعمال فكون الضّرب مسندا اليه ليس معنى بإزاء لفظ الضّرب ولا بإزاء تقديمه في الذّكر يقصد منهما ويقع مستعملا فيه بل هو خصوصيّة في الاستعمال توجد فيه بالابتداء به مرفوعا وقد يكون لان يحكم به على شيء اى ينسب إلى ذات ومن المعلوم ان لا نسبة بين الحدث والذّات الّا صدوره منها أو قيامه بها وان شئت فعبّر بتحقّقه بها وهو المراد من الحركة في الرّواية اى الخروج من القوّة إلى الفعل والانتقال من العدم إلى الوجود والمراد من هذا الوجود والعدم هما الرّابطيّان اى الكون
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 97 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي